وأما تخفيف الهمز، فقد لمَّ شعثه ابن الحاجب بقوله:((تخفيف الهمزة يجمعه الإبدال، والحذف، وبين بين، أي بينهما وبين حرف حَركتها، وقيلَ حرف حركة ما قبلها، وشرطه: ألا يكون مبتدأ بها)).(1)وقد شرط ابن الحاجب ألا تكون مبتدأ بها –أي الكلام – لأن تخفيفها إنما يعتمدُ على حركةِ ما قبلها، والمبتدأ بها ليس قبلها شيء. فأما الإبدال: ((فهو أن تبدل الهمزة الساكنة حرف علة مُجانساً للحركة التي قبلها، وهي ثلاثة: بعد فتحٍ، وضمٍ، وكسرٍ، وتبدل على التوالي: ألفاً، وواواً، وياءً، مثل: رأس وتخفف راس، وبؤس وتخفف بوس، وجئتَ وتخفف جيت)).(2)ومن هذا الباب المفتوحة وقبلها مضموم أو مكسور، نحو: مُؤجَّل ومِائَة، إذ تصبحان مُوَجَّل ومِايَة، كما ينطوي تحته المفتوحة بعد فتح، والمضمومة بعد ضم، والمكسورة بعد كسر، إذ تبدلان إبدالاً سماعياً.(3)وأما الحذفُ: فهو((أن تحذفَ الهمزة المُتحركة، وتنقل حركتها إلى الساكن الذي قبلها، مثل: قَدْ أَفلحَ إذ تصبح قدَ فلحَ، إذا كان ما قبلها صحيحاً)).(4)أما إذا كان مُعتلاً، فيجب أن يكون حرف علة مُلحقاً بغير الألف، مثل: حَوْأَب إذ تصبح حَوَب، وجَيْْأَل إذ تصبح جَيَل، أو ضميراً مثل: اتّبعيْ أَمره إذ تصبح اتبعيَ ْمره، أو حرف إعراب، مثل: قاصِدُو أَبيك إذ تصبح: قاصِدُ وَ بيكِ،(5)وتخفيفها في ذلك كله جائز، ولكنهم التزموه في: سَل، و رَه، أبداً.(6)وأما بين بين فهو نوعان: القريب المشهور، والبعيد غير المشهور، فالأول تدبر بنطقِ الهمزة بينها وبين حركتها، والثاني: تدبر بحسب حركة ما قبلها، وهذه هي المكسورةُ بعد ضمٍ والمَضمومةُ بعد كسرٍ،(7)
(1) - مُختارات من شرح الشافية ص 30.
(2) - المصدر السابق ص 32.
(3) - مجموعة شروح الشافية 1/ 257.
(4) - مُختارات من شرح الشافية ص 32 - 33.
(5) - الكتاب 3/ 546.
(6) - مجموعة شروح الشافية 1/ 256- 257.
(7) - الكتاب 3/ 542..