تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن ما يراه تيتزني يقع حسب المفاهيم التى استخدمها فى فضاء العلمانية الإسلامية بغض النظر عن مدي اعتباره لنفسه كذلك قرؤيته لدستور المدينة لا تختلف أبدا عن رؤية راشد الغنوشي مثلا من حيث أن ذلك الدستور اعتبر كل من يطقن فى المجال الجديد (( أمة من دون الناس )) وشمل كذلك حتى القبائل التى لا تدين بالديانات السماوية فوثيقة المدينة هى بهذا المعني إذا ما جاز مؤقتا إسقاط مراحل معاصرة على التاريخ بهدف المقارنة والتبيان هى نوع من دستور مدني مبكر فى زمن كانت فيه السلطات أو الإمبراطوريات أو النماذج القديمة للدولة دينية كانت الوثيقة بهذا المعني مدونة مبكرة لتعددية زمنها التى كانت دينية بالنسبة إلى جميع الأطراف بمعني فسيح ومرن للعلمنة كان دستور المدينة علمانيا على وجه ما وكفلت الدولة العربية الإسلامية عموما على الصعيد القانوني متأسسة الحريات الدينية واحترام الأحوال الشخصية لغير المسلمين فى زمن أصر على التذكير فيه أو الدول برمتها كانت تقوم على مرجع ديني او إلهي بل ربما مع ملاحظة الفارق الأساسي ما بين الاجتماعين الغربي والإسلامي يمكن القول إن التمييز ما بين الخلافة والسلطنة وإحالة الوظائف الإدارية والتنفيذية التى كانت مماطة بالخلافة إلى السلطنة فيما يسمي بالعهد العباسي الثاني كام متماثلا بنيويا مع ذلك التمييز ما بين رأسي الإمبراطورية الرومانية المقدسة أى الإمبراطور والبابا إثر الإصلاح الغريوري الكاثوليكي وقد استخدمت الوثيقة الفقهية التركية الإصلاحية الإسلامية ذلك الفصل ما بين الخلافة والسلطنة فى التاريخ الإسلامي لتبريره عام 1922 إن النص الديني اجتماعي سياسي فى بينته الخفية ما يقوله تيزيني هنا صحيح إلى حد كبير بمعني أنه يتم تأويل هنا نوع من دنيوة للنص الديني وإن كان شكل التأويل دينيا وهو ليس خاصا بالإسلام أو الأديان بل يشمل كل الإيديولوجيات العقائد المتمسكة بما فى ذلك الإيديولوجيات الدينية

الحضور والشهادة والرسالة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضور والشهادة والرسالةص ٢٠٧