مقاصد الإنسانية التى تنسجم مع تحقيق مصالحها الدنيوية فى كل العصور وحيثما يوجد تقدم وعي هذه المصالح وإنتاجها بها فإن الشريعة تستوعبه وتشر يعنه فى مسألة الدولة يمكنني القول أن الخطاب الإسلامي الإصلاحي وامتداه السلفي الممثل بالخطاب الإخواني ينطلق من المنظور المدني للدولة الذي يتقاطع كثيرا مع عناصر المنظور العلماني بقدر ما أن الخطاب الإسلاموي الجهادي الذي يعتنق التاويل الانقلابي والتفكييري لنظرية الحاكمة المودودية ينطلق من نظرية المفهوم الثيوقراطي للدولة بكلام آخر إن الصراع ما ين المفهوم الثيوقراطي للدولة وبين المفهوم المدني لها هو مطروح اليوم على الحركات الإسلامية نفسها بقدر ما هو أحد أبرز إشكاليات لحوار (( العلماني / الإسلامي )) ما أريد قوله : إن شكلا من أشكال الحوار العلماني الإسلامي مطروح على الخطاب الإسلامي نفسه ويبدو وكأنه أحد إشكالياته الداخلية اليوم التى لا يستقيم حالها بمعزل عن تصور الحركات الإسلامية لنفسها كجماعات من المسلمين وكاطراف فى النسق التعددي القائم نسبيا أو المحتمل وليس كبديل وبمركزه العمل حول بناء سلطة القانون والديموقراطية إحياء المجتمع المدني 0
... يري الدكتور طيب تيزيني أن قضية العمانية كانت موجودة دائما فى الإسلام وأن النص الديني الإسلامي نص ديني ببينيه السطحية ونص اجتماعي سياسي ببينته الخفية ودستور المدينة الذي وضعت الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - كان الممثل الاول باتجاه طريق العمانية هذه العلمانية التى عنت فى حينه أن الانتماء الأساسي هو انتماء للمدينة لوطن ما فى حين أن الانتماءات الدينية كانت موزعة على الاطراف المعنية ما رأيك بهذا القول ؟