غيره كان حقا على الله أن يحرقها بالنار من يوم تموت في قبرها، وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والناس أجمعين، فإذا نزل بها ملك الموت قال لها: أبشري بالنار. فإذا كان يوم القيامة قيل لها: ادخلي النار مع الداخلين، ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق، ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه، ومن أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره، وقراءته، وركوعه، وسجوده، وقعوده , فله مثل أجورهم، ومن لم يقتصد بهم في ذلك ردت عليه صلاته، ولم تتجاوز تراقيه، وكان بمنزلة أمير جائر معتد لم يصلح إلى رعيته، ولم يقم فيهم بأمر الله فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله بأبي أنت وأمي وما منزلة الأمير الجائر المعتدي الذي لم يصلح لرعيته، ولم يقم فيهم بأمر الله؟ قال: هو رابع أربعة وهو أشد الناس عذابا يوم القيامة: إبليس، وفرعون، وقابيل قاتل النفس، والأمير الجائر رابعهم، ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض فلم يقرضه وهو عنده حرم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين، ومن صبر على سوء خلق امرأته، واحتسب الأجر من الله أعطاه الله، عز وجل، من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج، فإن ماتت قبل أن تعتبه، وترضيه حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ومن كانت له امرأة فلم توافقه، ولم تصبر على ما رزقه الله، وشقت عليه، وحملته ما لا يقدر عليه لم تقبل لها حسنة، فإن ماتت على ذلك حشرت مع المغضوب عليهم، ومن أكرم أخاه المسلم، فإنما يكرم ربه فما ظنكم؟! ومن تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنم لكل يوم ألف سنة، ويحشر ويده مغلولة إلى عنقه، فإن كان أقام أمر الله فيهم أطلق، وإن كان ظالما هوى في جهنم سبعين خريفا، ومن تحلم ما لم يحلم كان كمن شهد
بالزور، وكلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين يعذب حتى يعقدهما ولن يعقدهما، ومن كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين في النار، ومن استنبط حديثا باطلا فهو كمن حدث به قيل: كيف يستنبطه؟ قال: هو الرجل يلقى الرجل فيقول: كان ديت وديت فيفتحه فلا يكون أحدكم مفتاحا للشر والباطل ومن مشى في صلح بين اثنين صلت عليه الملائكة حتى يرجع، وأعطي أجر ليلة القدر، ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما أعطي من أصلح بين اثنين من الأجر، ووجبت عليه اللعنة حتى يدخل جهنم، فيضاعف عليه العذاب، ومن مشى في عون أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب المجاهد في سبيل الله، ومن مشى في غيبته وكشف عورته كانت أول قدم يخطوها كأنما وضعها في جهنم، وتكشف عورته يوم القيامة على رؤوس الخلائق، ومن مشى إلى ذي قرابة أو ذي رحم يتسل به أو يسلم عليه أعطاه الله أجر مئة شهيد، وإن وصله مع ذلك كان له بكل خطوة أربعون