ثلاثة: رمي جمرة العقبة يوم النَّحر، فطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى، والثَّالث: الحلق عند من يقول إنَّه نسك وهو الصَّحيح، فلو ترك رمي جمرة العقبة حتَّى فاتت أيَّام التَّشريق فحجُّه صحيح وعليه دم هذا قول الشَّافعيّ والجمهور.
وقال بعض أصحاب مالك: الرَّمي ركن لا يصحُّ الحجُّ إلاَّ به.
وحكى ابن جرير عن بعض النَّاس: أنَّ رمي الجمار إنَّما شرع حفظاً للتَّكبير ولو تركه وكبَّر أجزأه، ونحوه عن عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- والصَّحيح المشهور ما قدَّمناه.
ومنها: كون الرَّمي سبع حصيات وهو مجمع عليه.
ومنها: استحباب التَّكبير مع كلِّ حصاة وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافَّة.
قال القاضي: وأجمعوا على أنَّه لو ترك التَّكبير لا شيء عليه.
ومنها: استحباب كون الرَّمي من بطن الوادي فيستحبُّ أن يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكَّة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة والجمرة ويرميها بالحصيات السَّبع وهذا هو الصَّحيح في مذهبنا وبه قال جمهور العلماء.
وقال بعض أصحابنا: يستحبُّ أن يقف مستقبل الجمرة مستدبراً مكَّة.
وقال بعض أصحابنا: يستحبُّ أن يقف مستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه والصَّحيح الأوَّل.
وأجمعوا على أنَّه من حيث رماها جاز سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من فوقها، أو أسفلها، أو وقف في وسطها ورماها، وأمَّا رمي باقي الجمرات في أيَّام التَّشريق فيستحبّ من فوقها.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- رَمَىَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَىَ الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا، وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ، وَقَالَ بِيَدِهِ: عَنْ رَاسِهِ، فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ.
ثُمَّ قَالَ: "احْلِقِ الشِّقَّ الآخَرَ".
فَقَالَ: "أَيْنَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
قوله: (يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ.
فَقَالَ: اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ.
ثُمَّ جَاءهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ.
فَقَالَ: ارْمِ وَلاَ حَرَجَ.
قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ، إِلاَّ قَالَ: افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ).