-----------------------------------------
وأمَّا قول عبد الله بن مسعود: (سمعت الَّذي أنزلت عليه سورة البقرة) فإنمَّا خصَّ البقرة لأنَّ معظم أحكام المناسك فيها فكأنَّه قال: هذا مقام من أنزلت عليه المناسك، وأخذ عنه الشَّرع وبيّن الأحكام فاعتمدوه، وأراد بذلك الرَّدَّ على من يقول بقطع التَّلبية من الوقوف بعرفات.
وهذا معنى قوله في الرِّواية الثَّانية: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ لَبَّىَ حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ، فَقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هَذَا؟).
فقال ابن مسعود: ما قال إنكاراً على المعترض وردَّاً عليه، واللَّه أعلم.
قوله: (أَنَّ سَوْدَةَ اسْتَاذَنَتْ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فَأَذِنَ لَهَا) فيه: دليل لجواز الدَّفع من مزدلفة قبل الفجر.
قال الشَّافعيُّ وأصحابه: يجوز قبل نصف اللَّيل ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف اللَّيل، واستدلُّوا بهذا الحديث.
واختلف العلماء: في مبيت الحاجِّ بالمزدلفة ليلة النَّحر:
والصَّحيح من مذهب الشَّافعيِّ: أنَّه واجب من تركه لزمه دم وصحَّ حجُّه، وبه قال فقهاء الكوفة وأصحاب الحديث. (ج/ص: 9/ 39)
3 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَاذَنْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كَمَا اسْتَاذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنىً، فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ، قَبْلَ أَنْ يَاتِيَ النَّاسُ.
فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَاذَنَتْهُ؟
رَمَىَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنِّ أُنَاساً يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
-----------------------------------------
قوله: (رَمَىَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أُنَاساً يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) فيه فوائد منها:
إثبات رمي جمرة العقبة يوم النَّحر وهو مجمع عليه وهو واجب وهو أحد أسباب التَّحلُّل وهي