5 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ وَنَحْنُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِي هَذَا الْمَقَامِ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ".
6 - وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ:
أَنَّ عَبْدَ اللهِ لَبَّىَ حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ، فَقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هَذَا؟
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِي هَذَا الْمَكَانِ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ".
7 - وَحَدَّثَنَاهُ حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا الإسْنَادِ.
-----------------------------------------
وأمَّا قوله: (يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الإِنْسَانُ) فالمراد به الإيضاح وزيادة البيان لحصى الخذف، وليس المراد أنَّ الرَّمي يكون على هيئة الخذف، وإن كان بعض أصحابنا قد قال باستحباب ذلك، لكنَّه غلط، والصَّواب أنَّه لا يستحبّ كون الرَّمي على هيئة الخذف، فقد ثبت حديث عبد الله بن المغفّل عن النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- في النَّهي عن الخذف، وإنمَّا معنى هذه الإشارة ما قدَّمناه، واللَّه أعلم.
قوله: (قَالَ عَبْدُ اللهِ، وَنَحْنُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِي هَذَا الْمَقَامِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ) فيه: دليل على استحباب إدامة التَّلبية بعد الوقوف بعرفات وهو مذهب الجمهور كما سبق.
وفيه: دليل على جواز قول سورة البقرة وسورة النِّساء وشبه ذلك، وكره ذلك بعض الأوائل وقال: إنمَّا يقال: السُّورة الَّتي تذكر فيها البقرة، والسُّورة الَّتي تذكر فيها النِّساء وشبه ذلك، والصَّواب جواز قول: سورة البقرة، وسورة النِّساء، وسورة المائدة وغيرها، وبهذا قال جماهير العلماء من الصَّحابة والتَّابعين فمن بعدهم، وتظاهرت به الأحاديث الصَّحيحة من كلام النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- والصَّحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كحديث: "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ من آخِرِ سُورَةِ البقرة في ليلةٍ كَفَتَاه" واللَّه أعلم. (ج/ص: 9/ 29)
8 - وَحَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيِّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ -يَعْنِي: الْبَكَّائِيِّ- عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الأَشجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالاَ: سَمِعْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ بِجَمْعٍ:
سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، هَهُنَا يَقُولُ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ" ثُمَّ لَبَّىَ وَلَبَّيْنَا مَعَهُ.