تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحبه وللمسلمين، وأفضله سؤال الرضوان والجنة والاستعاذة من النار، وإذا رأى شيئاً يعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة، ولا تزال التلبية مستحبة للحاج حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف طواف الإفاضة، إن قدمه عليها أو الحلق عند من يقول: الحلق نسك وهو الصحيح.

وتستحب للعمرة حتى يشرع في الطواف، وتستحب التلبية للمحرم مطلقاً سواء الرجل والمرأة والمحدث والجنب والحائض لقوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعائشة -رضي الله عنها-: (اصنعي ما يصنع الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي).

ففيه: دلالة لاستباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل الطواف، وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكاً كرهه قبل طواف الإفاضة وهو محجوج بهذا الحديث.

وقولها: (لِحِلِّهِ) دليل على أنه حصل له تحلل، وفي الحج تحللان يحصلان بثلاثة أشياء: رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الإفاضة مع سعيه إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم، فإذا فعل الثلاثة حصل التحللان، وإذا فعل اثنين منهما حصل التحلل الأول، أي اثنين كانا، ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات إلا الاستمتاع بالنساء، فإنه لا يحل إلا بالثاني.

وقيل: يباح منهن غير الجماع بالتحلل الأول، وهو قول بعض أصحابنا، وللشافعي قول أنه لا يحل بالأول إلا اللبس والحلق وقلم الأظفار والصواب ما سبق، والله أعلم.

وقولها في الرواية الأخرى: (وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) فيه: تصريح بأن التحلل الأول يحصل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل الطواف وهذا متفق عليه.

وأما الجمرة الكبرى: فهي جمرة العقبة وهي التي عند الشجرة.

وفيه: أن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل شيئاً قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله.

وفيه: أن الرمي بسبع حصيات وإن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو حبة الباقلاء، وينبغي ألا يكون أكبر ولا أصغر، فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه بشرط كونها حجراً، ولا يجوز عند الشافعي والجمهور الرمي بالكحل والزرنيخ والذهب والفضة وغير ذلك مما لا يسمى حجراً، وجوزه أبو حنيفة بكل ما كان من أجزاء الأرض.

وفيه: أنه يسن التكبير مع كل حصاة.

وفيه: أنه يجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة، فإن رمى السبعة رمية واحدة حسب ذلك كله حصاة واحدة عندنا وعند الأكثرين، وموضع الدلالة لهذه المسألة يكبر مع

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٣٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٣٦٧١