الأحاديث الصحيحة.
وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالاً من الذهب زكاة إلا ما روي عن الحسن البصري، والزهري أنهما قالا: لا تجب في أقل من أربعين مثقالاً، والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما قاله الجمهور.
قال القاضي عياض، وعن بعض السلف: وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم، وإن كان دون عشرين مثقالاً، قال هذا القائل: ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم، وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر، أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق بحسابه وأنه لا أوقاص فيها.
واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والليث والثوري والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد، وأكثر أصحاب أبي حنيفة، وجماعة أهل الحديث: أن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ولا وقص، وروي ذلك عن علي وابن عمر.
وقال أبو حنيفة وبعض السلف: لا شيء فيما زاد على مائتي درهم، حتى يبلغ أربعين درهماً، ولا فيما زاد على عشرين ديناراً حتى يبلغ أربعة دنانير، فإذا زادت ففي كل أربعين درهماً درهم، وفي كل أربعة دنانير درهم فجعل لها وقصاً كالماشية.
فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ،
وَلاَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، = 5 من الابل
وَلاَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أواقٍ صَدَقَةً. = 50 جرام ذهب
*********************************************
واحتج الجمهور بقوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في (صحيح البخاري): "في الرقة ربع العشر" والرقة: الفضة، وهذا عام في النصاب، وما فوقه بالقياس على الحبوب، ولأبي حنيفة في المسألة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.
قال القاضي: ثم إن مالكاً والجمهور يقولون: بضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في إكمال النصاب، ثم أن مالكاً يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم، ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول.
وقال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة: يضم على القيم في وقت الزكاة.
وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود: لا يضم مطلقاً.
قوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَلاَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ) الرواية المشهورة (خَمْسِ ذَوْدٍ) بإضافة ذود إلى خمس، وروي بتنوين خمس ويكون ذود بدلاً منه، حكاه ابن عبد البر،