من لم يتطوع في السفر " عن ابن عمر قال " صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد على ركعتين".
قال ويحتمل أن يقال: لما نفى صلاتها مطلقا من غير تقييد بحضر ولا سفر - وأقل ما يتحقق حمل اللفظ عليه السفر ويبعد حمله على الحضر دون السفر - فحمل على السفر لأنه المناسب للتخفيف، لما عرف من عادة ابن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر نهارا.
قال: وأورد حديث أم هانئ ليبين أنها إذا كانت في السفر حال طمأنينة تشبه حالة الحضر كالحلول بالبلد شرعت الضحى وإلا فلا.
قلت: ويظهر لي أيضا أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات " فأراد أن تردد ابن عمر في كونه صلاها أولا لا يقتضي رد ما جزم به أنس، بل يؤيد حديث أم هانئ في ذلك، وحديث أنس المذكور صححه ابن خزيمة والحاكم.
وفي رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت مورقا العجلي وهو بصري ثقة، وكذا من دونه في الإسناد، وليس لمورق في البخاري عن ابن عمر سوى هذا الحديث.
قوله: (لا إخاله) بكسر الهمزة وتفتح أيضا والخاء معجمة أي لا أظنه.
وكأن سبب توقف ابن عمر في ذلك أنه بلغه عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره، وقد جاء عنه الجزم بكونها محدثة فروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال: إنها محدثة وإنها لمن أحسن ما أحدثوا، وسيأتي في أول أبواب العمرة من وجه آخر عن مجاهد قال " دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة".
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة ونعمت البدعة.
وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الشعبي عن ابن عمر قال: ما صليت الضحى منذ أسلمت، إلا أن أطوف بالبيت.
أي فأصلي في ذلك الوقت لا على نية صلاة الضحى، بل على نية الطواف.
ويحتمل أنه كان ينويهما معا.
وقد جاء عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك في وقت خاص كما سيأتي بعد سبعة أبواب من طريق