تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصالحين في الآخرة.

وقال قتادة: أجره في الدنيا عافية وعمل صالح وثناء حسن، فلست تلقى أحدًا من الملل إلاّ يرضى إبراهيم ويتولاه.

وقيل: أجره في الدنيا أن الله لم يبعث نبيًا بعد إبراهيم ﷺ إلاّ من ذريته، وليس من أهل دين إلاّ (وهم) يتحلون حب إبراهيم ﷺ يدعون دينه، وذلك كله لا ينقصه من ثوابه في الآخرة، فلذلك قال: ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ أي: إن له في الآخرة منازل الصالحين. ومثله قوله تعالى:

﴿إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الأخيار﴾ [ص: ٤٦ - ٤٧]. يعني في الآخرة لم ينقصهم ما تفضل به عليهم في الدنيا من أجرهم في الآخرة شيئًا.

ثم قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة﴾ أي: واذكر لوطًا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة، وهي إتيان الذكور.

﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العالمين﴾ أي: لم يتقدمكم أحد إلى إتيان الذكور.

قوله تعالى ذكره: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾.

أي: تأتون الرجال في أدبارهم، وتقطعون الطريق على المسافرين.

روي أنهم كانوا يفعلون ذلك بمن يمر بهم من المسافرين، ومن يرِدُ ديارهم من

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٩ · الصفحة ٥٦٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٩ · ص ٥٦٢٠