قد نزل من الأمر ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء، وإلا خسيس عسيس كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله عزّ وجلّ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة ولا أرى الحياة مع الظالمين إلا جرماً.
كلماته عليه السلام
من كلماته وحكمه رضي الله عنه قوله:
1 ـــ لا تتكلف ما لا تطيق، ولا تتعرض لما لا تدرك، ولا تعد بما لا تقدر عليه، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد، ولا تطللب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلاّ.
2 ـــ شر خصال الملوك: الجبن عن الأعداء، والقسوة عَلَى الضعفاء، والبخل عن الإعطاء.
3 ـــ إن الناس عبيد الأموال، والدين لغو على ألسنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم، فإذا مُحّصوا بالابتلاء قلّ الديانون.
4 ـــ إن خير المال ما وُقي به العِرض.
5 ـــ من جاد ساد، ومن بخل ذل، ومن تعجل لأخيه خيراً وجده إذا قدم على ربه غداً.
المراثي
رثت الحسين عليه السلام زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فقالت:
واحسينا فلا نسيتُ حسيناً
أقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعاً
لا سقي الغيثُ بعده كربلاء
ورثته الرباب زوجته فقالت:
إن الذي كان نوراً يستضاء به
بكربلاء قتيل غير مدفون
سبط النبي جزاك اللَّه صالحة
عنا وجِنبت خسران الموازين
قد كنت لي جبلاً صعباً ألوذ به
وكنت تصحبنا بالرحم والدين
مَن لليتامى ومن للسائلين ومن
يُغني ويأوي إليه كل مسكين
واللَّه لا أبتغي صهراً بصهركم
حتى أغيب بين الرمل والطين
ورثته سكينة ابنته فقالت:
لا تعذليه فَهَمٌّ قاطع طرقه
فعينه بدموع ذُرّف غدقه
إن الحسين غداة الطف يرشقه
ريب المنون فما أن يخطىء الحدقه
---
بكف شر عباد اللَّه كلهم
نسل البغايا وجيش المرّق الفسقه
يا أمة السوء هاتوا ما احتجاجكم
غداً وجلكم بالسيف قد صفقه