---
وقد عُرض على الحسين الفرار فأبى ولما طُلب إليه أن يسلّم نفسه لابن زياد أبى وقال: لا أجيب ابن زياد أبداً فهل هو إلا الموت فمرحباً به.
نعم إن الحسن رضي الله عنه قد سلّم الأمر لمعاوية اجتناباً لإراقة دماء المسلمين، لكن معاوية ليس كابنه يزيد، فإنه قد برهن على حسن سياسته عندما كان أميراً للشام زمن عمر وزمن عثمان وكان صحابيًّا فاضلاً حليماً كريماً، غير مرتكب للمحرمات، فشتان ما بينه وبين ابنه الذي كان باعتراف الجميع لا يستحق الخلافة.
أما الذين نصحوا للحسين بعدم المسير إلى الكوفة، فإنهم كانوا مصيبين لأنهم أشفقوا عليه إذ توقعوا أن يقتل، لكنه لم يعمل بنصحهم لأنه كان لا يبالي أن يقتل مجاهداً، هذا هو رأينا في الموضوع، فكل كانت له وجهة نظر محترمة وكل كانت له ظروفه.
من خطب الحسين عليه السلام
خطبته رضي الله عنه لأهل الكوفة يدعوهم إلى الجهاد مع أبيه:
يا أهل الكوفة، أنتم الأحبة الكرماء والشعار دون الدار، جدوا في إصفاء ما وتر بينكم وتسهيل ما توعر عليكم، ألا إن الحرب شرها مريع وطعمها فظيع، فمن أخذ لها أهبتها وأعد لها عدتها ولم يألم كلومها قبل حلولها، فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن أن لا ينفع قومه وأن يهلك نفسه، نسأل الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة.
ومن خطبه رضي الله عنه قوله
:
اعلموا أن المعروف يكسب حمداً، ويعقب أجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه رجلاً جميلاً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رجلاً لرأيتموه رجلاً قبيح المنظر تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار.
ومن دعائه بالكعبة الشريفة
:
إلهي نعمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً فلا أنت سلبت النعمة لترك الشكر ولا أدمت الشدة لترك الصبر، إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم.
---
ومن كلامه في الحرب التي قتل فيها
: