قلت: ويوسف بن عطية متروكٌ [7]، وقد خالَف حمَّاد بن سلمة، وهو ثقةٌ حافظ مشهور؛ وعليه فلا يَثبُت هذا الوجه من رواية عبدالله بن عمرو.
وخالَفَه أيضًا الحسن بن دينار:
فأخرَجَه ابن عدي 2/ 714، وأبو عمر بن فضالة (كما في "توضيح المشتبه" 6/ 409)، من طريق هشام بن عمار، عن سعيد بن يحيى، عن الحسن بن دينار، عن كلثوم بن جبر، عن أبي الغادية، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((قاتِلُ عمَّار في النار)) [8].
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يُعرَف إلا بالحسن بن دينار من هذا الطريق".
وقال الذهبي: "وهذا شيءٌ عجيب؛ فإنَّ عمَّارًا قتَلَه أبو الغادية" [9].
قلت: والحسن بن دينار مُتَّفق على تضعيفه، قال ابن عدي: أجمع مَن تكلَّم في الرجال على ضعفه [10].
وممَّا تقدَّم يتَّضِح أنَّ الوجه الأول - وهو رواية حمَّاد - أرجحُ هذه الأوجه.
ولكنَّ الحديث من هذا الوجه فيه نظر؛ فقد قال عنه الذهبي: في إسناده انقِطاع [11]، وله طريق ثالثة عن عمرو:
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/ 473، من طريق عيسى بن مسلم، عن الأعمش، عن عبدالأعلى بن عامر الثعلبي، عن عبدالله بن عامر العلوي، عن مسلم بن مخراق، عن مخراق مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بشِّر قاتِل ابن سميَّة بالنار)).
قلت: وفيه عيسى بن مسلم [12]، وعبدالأعلى بن عامر [13]، وهما ضعيفان، ومخراق مولى عمرو لم أقف له على ترجمة.
وله طريقٌ رابعة عن عمرو:
أخرجه ابن دِيزِيل (كما في "البداية والنهاية" 10/ 532، 533، من طريق عمرو بن شمر، عن السدي، عن يعقوب بن الأوسط، عن عمرو نحوه.
قلت: وفيه عمرو بن شمر كذَّاب [14]، والسدي متَّهَم بالكذب [15].
ورُوِي الحديث عن عبدالله بن عمرو، ولكن من طريق لا تثبت:
فقد أخرَجَه ابن العديم في "بغية الطلب" 10/ 4548، من طريق خلف بن خليفة، عن أبان المكتب [16]، عن أبي هاشم الرماني، عن عبدالله بن عمرٍو، نحوه، وفيه قصَّة طويلة.
قلت: وفيه أَبانُ بن بشير، ضعيف، ولم يَثبُتْ سماعه من أبي هاشم [17].
ورُوِي الحديث عن أنس، ولكنَّه لا يثبت أيضًا:
فأخرَجَه الخطيب 5/ 315 - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/ 434 - من طريق أبي عوانة، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا: ((ابن سميَّة تقتُلُه الفئة الباغِيَة، قاتِلُه وسالِبُه في النار)).
وقال الخطيبُ: كذا قال، عن الحسن عن أنس، والمحفوظ: عن الحسن عن أمِّه عن أم سلمة.
قلت: ورواية أم سلمة رُويتْ من عدَّة طرقٍ عن الحسن، وليس فيها إلا الجزء الأوَّل من الحديث: ((وَيْحَ ابن سميَّة، تقتُلُه الفئة الباغية))، وسيأتي تخريجُها بعد قليل.
ورُوِي عن أم سلمة، وفي ثبوته نظرٌ؛ فقد رواه الحسن، واختُلِف عليه وعلى بعض الرواة عنه:
1 - فرواه عبدالله بن عون، واختُلِف عليه:
أ- فرواه جماعةٌ من الثقات عن ابن عون، عن الحسن، عن أمِّه، عن أمِّ سلمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((وَيْحَ ابن سميَّة، تقتُلُه الفئة الباغية)).
أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 293 (19697) - ومن طريقه مسلم 4/ 2236 (2916)، والطبراني في "الكبير" 23/ 363 (854) - ورواه النسائي في "الكبرى" 7/ 358 (8217)، وأبو يعلى 12/ 424 (6990) - ومن طريقه ابن عساكر 43/ 436 - من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة.
وابن سعد في "الطبقات" 3/ 252، عن محمد بن عبدالله الأنصاري.
وإسحاق بن راهويه في "مسنده" 4/ 110 (1877)، وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 43، عن أزهر بن سعد السمان.
وأحمد 44/ 279 (26680)، والطبراني في "الكبير" 23/ 363 (854)، من طريق معاذ بن معاذ.
وأحمد 44/ 83 (26482)، وفي "العلل" 1/ 48 (1125): عن محمد بن أبي عدي.
والنسائي في "الكبرى" 7/ 467 (8492)، وأبو يعلى 12/ 455 (7025)، من طريق يزيد بن زُرَيع.