أخبرنا أبو بكرٍ أحمد بن محمد بن أبي حمزة البلخي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا ليث، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قاتِلُ عمارٍ وسالِبُه في النار)).
تخريج الحديث:
أخرجه من طريق المَخلَدِيِّ ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" 43/ 474.
وخُولِف عمرو بن علي؛ خالَفَه غيرُ واحدٍ فجعَلُوه من مسند عمرو بن العاص:
أخرجه مسدد في "مسنده" ("المطالب العالية" 5/ 42 (4417)).
وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 2/ 102 (803)، عن العباس بن الوليد النَّرْسِي.
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/ 426، من طريق صالح بن حاتم.
كلُّهم عن المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم [1]، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، قال: أتى عمرَو بن العاص - رضي الله عنه - رجُلان يختَصِمان في أمر عمَّار وسلَبِه، فقال: خَلِّيَاه واترُكاه، فإنِّي سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((اللهم أُولعَتْ قريشٌ بعمَّار، قاتِلُ عمارٍ وسالِبُه في النار)).
وخالَفَهُم عبدالرحمن بن المبارَك؛ فرواه عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مجاهد: عن عبدالله بن عمرو:
أخرجه الحاكم 3/ 387، من طريق يحيى بن محمد، عن عبدالرحمن بن المبارك به.
وقال الحاكم: "تفرَّد به عبدالرحمن بن المبارك - وهو ثقةٌ مأمون - عن معتمر عن أبيه، فإنْ كان محفوظًا فإنَّه صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما رواه الناس عن معتمر عن ليثٍ عن مجاهد".
وخالفَهُم عمرو بن علي، ومحمد بن خلف، فروياه عن المعتمر، عن ليث، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((تقتُلُ عمَّارًا الفئةُ الباغية)).
أخرجه البزار ("كشف الأستار" 4/ 96 (3281))، عن عمرو بن علي، ومحمد بن خلف به.
وتُوبِع المعتمر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" 8/ 441 (7904)، وابن المقرئ في "معجمه" (252)، من طريق سفيان الثوري، عن ليثٍ به نحوه.
كما تُوبِع مجاهد من أكثر من ثقةٍ، وليس هنا مقام بسط رواياتهم [2].
قلت: ولعلَّ الوجه الثاني والرابع أرجح عن المعتمر؛ حيث رواه أكثر من ثقةٍ كذلك، ولكنَّ راويه في الوجه الأوَّل - وهو عمرو بن عليٍّ الفلاس - ثقة حافظ؛ وعليه فلعلَّ الحمل في هذا الاختلاف على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، فلعلَّه اضطرب فيه فرواه على هذه الأوجه كلها.
وإسناده من هذه الأوجه ضعيفٌ؛ لضعف ليث، كما تقدَّم.
وقد ورد له مُتابِعٌ، ولكنِّي أشكُّ في ثبوتها عنه:
فقد ذكَر الذهبي في "التاريخ" [3] أنَّ أيوب رواه عن مجاهد عن عمرو بن العاص.
ولكنَّ الذي ترجَّح لي أنَّ اسم "أيوب" تصحيف عن "ليث"؛ وذلك لأنِّي لم أجد مَن ذكَرَه من رواية أيوب، والذهبي عندما ساقَ الرواية في "السِّيَر" أورَدَها عن ليث بن أبي سليم، وقد كان ساقَ عدَّة روايات في الكتابين بالترتيب نفسِه، وجاءتْ رواية أيوب هذه في مكان رواية ليث، ولم يذكر هذه الرواية ابن عساكر مع استيعابه للروايات فيها.
ولهذا كلِّه يترجَّح أنَّ قوله: "أيوب" تصحيفٌ عن "ليث"، والله أعلم.
وقد رُوِي الحديث عن عمرو بن العاص من طريقٍ أخرى:
أخرجه أحمد 29/ 311 (17776)، وابن سعدٍ في "الطبقات" 3/ 260 - ومن طريقه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" 43/ 473، والبلاذري في "أنساب الأشراف" 1/ 197، وفي 3/ 93 [4]- عن عفَّان.
والطبراني في "الأوسط" 10/ 117 (9248)، من طريق يزيد بن هارون [5].
كلاهما عن حمَّاد بن سلمة، عن كلثوم بن جبر وأبي حفص [6]، عن أبي غادية، عن عمرو بن العاص نحوه.
وخُولِف حماد؛ خالَفَه يوسف بن عطيَّة الصفار:
أخرجه أبو يعلى ("المطالب العالية" 5/ 43 (4421)) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 43/ 474، وابن العديم في "بغية الطلب" (10/ 4497) - عن عمرو بن مالك، عن يوسف بن عطيَّة الصفار، عن كلثوم، عن أبي الغادية، عن عبدالله بن عمرو نحوه، وفيه قصة.