تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الذهبي: "تفرَّد به بكر، وليس بحجَّة".

وقد خُولِف بكر بن بكَّار؛ فرُوِي عن الثوري على أكثر من وجهٍ:

1 - فرواه عصام بن يوسف، عن الثوري، عن رجلٍ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة:

ذكره الدارقطني في "العلل" 10/ 399، من رواية عصام بن يوسف به.

قلت: وعصام بن يوسف هو البلخي، وهو صَدُوقٌ ربما أخطأ [2]، وإنْ ثبتَتْ روايته هذه فيُمكِن أنْ يُحمَل الرجل المبهَم على أنَّه هو زيد المتقدِّم في رواية بكر.

2 - ورواه عصام بن يزيد أنَّه بلَغَه عن سفيان، عن رجلٍ، عن عُمارَة بن غَزِيَّة، عن المقبريِّ، عن أبي هريرة:

أخرجه ابن عدي في "الكامل" 1/ 224، من طريق عصام بن يزيد قال: بلغت بخبر عن سفيان، عن رجل، فذكره.

وقال ابن عدي: "وهذا الرجل الذي لم يُسَمَّ في هذا الإسناد هو عندي إبراهيم بن أبي يحيى، كنى الثوري عن اسمه".

قلت: وفيه جَهالةُ الراوي عن سفيان، وفيه أيضًا إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متَّهَم بالكذب [3].

3 - ورواه زيد بن الحُباب، عن سُفيان، عن أبي عباد: عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُرِي، عن أبيه، عن أبي هريرة:

أخرجه الطبراني في "الأوسط" 3/ 328 (2699)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 1481 [4]، من طريق زيد بن الحُباب به.

وذكَرَه الدارقطني في "العلل" 10/ 399، من رواية أبي عباد به.

وقال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن سفيان إلا زيد".

وقال ابن عدي: "ولأبي عباد هذا غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وعامَّة ما يَروِيه الضعفُ عليه بَيِّنٌ".

قلت: وزيد بن الحُباب يُخطِئ في حديث الثوري، ولعلَّ هذا من أخطائه.

4 - ورواه عبدالعزيز بن أبان، وإبراهيم بن هراسة، عن الثوري [5]، عن عُمارَة بن غَزيَّة، عن سعيد المَقبُرِيِّ، عن أبي هريرة:

أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" 1/ 12 من طريق عبدالعزيز بن أَبَان.

وذكَرَه الدارقطني في "العلل" 10/ 398 من رواية إبراهيم بن هراسة.

كلاهما عن الثوري به.

وذكره القضاعي في "مسند الشهاب"، فقال: "ورأيته - يعني: الحديث - في "معجم شيوخ سفيان الثوري" عن عُمارة بن غَزيَّة، عن سعيد المَقبُرِي، عن أبي هريرة يرفَعُه ... ".

وقال وكيع: "وهذا خطأٌ من عبدالعزيز بن أَبَان، الحديث حديثُ بكر بن بكَّار".

قلت: وعبدالعزيز بن أَبَان، وإبراهيم بن هراسة، كلاهما متروك [6].

وعليه؛ فلا تَثبُت هذه الرواية عن الثوري.

وممَّا تقدَّم يتَّضِح أنَّه لم يَثبُت عن الثوري من وجهٍ صحيح، فكلُّ رُواة هذه الأوجُهِ مُتكلَّمٌ فيهم كما تقدَّم، إلاَّ أنْ تَثبُت رواية عصام بن يوسف، وحمل الرجل المُبهَم عندَه على أنَّه هو زيد بن أَسلَم، فيُمكِن هنا أنْ تُرجّح رواية بكر بن بكَّار وعصام، بحيث يُصبِحان وجهًا واحدًا.

وقد رجَّح روايةَ بكرٍ الإمامُ وكيع كما تقدَّم، والله أعلم.

وقد رُوِي الحديثُ من طرقٍ أخرى عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، وطرقٍ أخرى عن أبي هريرة، ووقَع في أكثَرِها اختِلافٌ يَطُول ذكرُه، وانظر لذلك: "أخبار القضاة"؛ لوكيع 1/ 7 - 13، و"علل الدارقطني" 10/ 397 - 402، وهامش "المسند" 12/ 52 (7145).

[1] ولكن وقَع في المطبوع من الكتاب: "عن سعيد بن أبي سعيد"، ولعلَّه تصحيف أو خطأ مطبعي، وصوابُه: "عن سعيد أو أبي سعيد"، كما هو عند المَخلَدِيِّ والبغوي.

[2] "لسان الميزان" 4/ 168.

[3] انظر: "الكامل في الضعفاء" 1/ 219.

[4] وقَع في المطبوع من "الكامل": "عن أبي عباد، عن سعيد"، وصوابه: "عن أبي عباد بن سعيد" كما جاء في "ذخيرة الحفاظ" 4/ 2203، وكما وقَع عند الطبراني والدارقطني.

[5] "تقريب التهذيب" (2124).

[6] انظر: "تقريب التهذيب" (4083)، "لسان الميزان" 1/ 121.

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/34580/#ixzz 5 aSO 1 L 6 pS

تخريج المجلس الثالث من أمالي المخلدي

مجالس المخلدي · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المخلديص ٢٧