إن هذا الفهم المنكر جعل الشورى تختفي من مجتمعات إسلامية كبيرة، وجعل أغيلمة من قريش ومن غير قريش تسيء إلى دين الله إساءات بالغة ، وجعل كلمة " وليِّت عليكم ولست بخيركم " غريبة على الآذان ، بل قصة ذهبت في خبر كان... وجعل فرعون وكسرى وقيصر يعودون إلى الحياة مرة أخرى وعلى رأسهم عمائم الإسلام . أيديهم وأقدامهم تقبَّل وأوامرهم ونواهيهم تنحني لها الهام . . !! وهناك " علماء " موضع احترام للسلطات القائمة يرضون هذا الزور، ولديهم الجرأة على وضعه بأنه الإسلام الحنيف ! فإذا قيل لهم : جدت نظم توفر للأمم الكرامة ، وترد للشورى الحياة وتشيع بين الناس العدالة . قالوا على عجل : هذه بدع مستوردة. والغريب أن هناك جماعات تنتسب إلى الإسلام ، وتريد الحكم باسمه تقيم كيانها على المعنى الذي ساد خلال عصور الاضمحلال الإسلامية ، فهناك أمير له سلطات واسعة وجمهور مربوط بمبدأ السمع والطاعة ، في العسر واليسر والمنشط والمكره ، من خرج عليه مات ميتة جاهلية . . !! وهذا المنهج مبتوت الصلة بالتطبيق الإسلامي أيام الخلافة الراشدة ، بل هو مزيج من الكهانة والاستعلاء ، وخلط تعاليم الإسلام بشهوات الأنفس.1_105
الغزو الثقافي · الصفحة ٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي