طويلة أذهل فقهاءنا أو أرهبهم فلم يتوسعوا في القضاء الدستوري ولا الفن الإداري ! على حين ازدهرت الشورى عند غيرنا ، واستطال الكلام في أساليبها التي تُقْدِرُ أهل الذكر على إبداء آرائهم ، وتلزم ذوي السلطة على الاستماع إليها ، وترك الحوار الحرّ المخلص يبتّ فيها... وظهرت قضية توازن السلطات الثلاث ، التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية ، كما ظهرت مسألة استبانة آراء الجماهير عن طريق الانتخابات ، وجواز تعدُّد الأحزاب ، وغير ذلك. إن هذا الفقه السياسي جيد ، وهو وسيلة مجدية في خدمة مبدأ ثابت عندنا في كتاب الله وسنة رسوله ، وليس في تراثنا بديل عنه ، وليس في سياقه العلمي أو العملي ما يخالف عقلاً أو نقلاً ، فما معنى اتهامه أو الصدود عنه ؟ إن هذا النظام الحديث لقي نجاحاً باهراً عند أصحابه ، لأنه صالح فى ذاته ! ، ولأن الأخلاق العامة الحارسة له متينة مكينة ، فلم يحدث خلال عشرات الانتخابات التي جرت فى أوربا وأمريكا وأستراليا أن وقع تزوير . وواضح أن الخلفية الأخلاقية الرفيعة التي ساندت هذا النظام لم تنتقل معه إلى أغلب الأقطار الشرقية التي اقتبسته (!) فلم تنتفع به قضية الشورى . ولم تسعد به جماهير المحروبين والمضطهدين . فهل1_099
الغزو الثقافي · الصفحة ٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي