تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك هجوم يساق الدين من ورائه سوقاً ! ودفاع يطرد الدين من خلفه طرداً . الخط المرسوم للمسلين أن تعطل شرائعهم وتبطل شعائرهم أما الخط المرسوم لليهود فهو إقامة الدولة باسم الدين ، ورفع علم التوراة عالياً . العاملون في المجتمع الإسلامي ينبغي أن يكونوا صنفاً لا لون ولا طعم ولا ريح ، صنفاً لا يعرف بصبغة ثابتة من ناحيتي العقائد والفضائل أما في المجتمع المقابل فلابد أن يكون رجال السياسة والثقافة والاقتصاد من النوع الملتزم . وهناك جملة من الحقائق نثبتها ليعرف المسلمون الذاهلون أين يقادون : عند قيام " دولة إسرائيل " صدر سنة 1951 بيان ثلاثي من أمريكا وفرنسا وإنجلترا ، يضمن بقاء إسرائيل ، ويتعهد بجعل قدراتها العسكرية أعلى من قدرات كل الدول العربية مجتمعة .1_198

ومع توالى الأحداث أخذت علاقة إسرائيل بالدول الغربية تنمو وتشتد حتى يمكن اعتبار إسرائيل نقطة ارتكاز الغرب في هذا الجزء من العالم . . ومن ثم أمست الدولة اليهودية الحليف الأول للغرب الصليبي ، بل إن الولايات المتحدة تعدّ إسرائيل جزءاً من أراضيها ، وولاية أخرى من ولاياتها . . وقد استطاع بنو إسرائيل إقناع أتباع المسيح (!) أنهم الشطر الأول من الكتاب المقدس وأن النصارى هم الشطر الثاني منه ، وأن الوحي قسمة مشتركة بينهم ، أما المسلمون عامة ، والعرب خاصة ، فلا مكان لهم ، ويجب أن ينتهي وجودهم . . فهل نَعِي نحن ذلك ، أم نظل مسترسلين في أوهامنا وأهوائنا ؟ وبديةٌ أن الساسة العرب الذين يتجهون إلى الشيوعية ، وينسون الإسلام يزيدون السياسة الغربية جماحاً وعناداً . . وسيرى الغربيون أن حضارتهم مهددة بالإلحاد الروسي والإلحاد العربي على سواء ، وأن اليهود هم حلفاؤهم الطبيعيون ولا أدري ماذا يكسبه العرب ببعدهم عن الإسلام ، وإرتمائهم في أحضان الروس ؟1_199

الغزو الثقافي · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٨٤