القاع ، وبقى اسمه إلى الأبد رمزاً للكذب . وتتابع الكذابون في عصور مضت ، فإذا أناس لا أثر لهم في ميادين الفلسفة ولا أثر لهم في مجالات العلم ، ولا ثقة بعقولهم في شيء طائل يقتحمون ميدان الدين، ثم يزعم هذا أنه نبي بعد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويزعم ذاك أن الله قد حلّ فيه ، وأنه مجلى لبهائه!! وظاهر أن الاستعمار العالمي أراد الكيد للإسلام ، والنيل من تعاليمه ، فاستغل هذه " المانيخوليا " عند أصحابها ، وروّج لها واعتبر أصحابها مؤسِّسي أديان ومحدثين عن الله ، وساندهم بدهاء وإلحاح ، فكان له ما أراد أو بعض ما أراد . . وأعان الاستعمار على ما اشتهى هبوط المستوى العلمي في أقطار كثيرة ، وتحوّل الدين إلى قشور وأوهام بين الدهماء وقلة الفقهاء الواعين، وكثرة الحكام الجائرين.. وعندما شرع المسلمون يفيقون من غفلتهم، ويثوبون إلى رشدهم ، ويدمغون الكهان الجدد لاحقهم الاستعمار بنفر آخرين، هم امتداد للنبوات الكاذبة في العصور السابقة. يفرض هؤلاء أنفسهم على الإسلام ، بغية الإجهاز عليه من داخله ، لا شيء لديهم من علم أو فلسفة إلا ما ورثوه عن مسيلمة وغلام أحمد وبهاء الله ، مزيج من الماليخوليا، والجراءة والكهانة والادعاء.. هذا دجال ظهر في السودان يأخذ القرآن المكي ويرفض القرآن1_184
الغزو الثقافي · الصفحة ١٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي