تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما الشر كل الشر أن يتقدم إليهم العالم بحظوظ نفسه ومنافعها، فيكون باطلا مزوراً في صورة الحق، وههنا تكون الذات مع الذات، فيخشع الضعف أمام القوة، ويذل الفقر بين يدي الغنى وترجو الحياة لنفسها وتخشى، فإذا العالم من السلطان كالخشبة البالية النخرة حاولت أن تقارع السيف . كلا يا ولدي. إن السلطان والحكام أدوات يجب تعيين عملها قبل إقامتها، فإذا تفككت أو احتاجت إلى مسامير دقت فيها المسامير وإذا انفتق الثوب فمن أين للإبرة أن تسلك بالخيط الذي فيها إذا هي لم تخزه ؟ ففكر شيخنا فى هؤلاء الأمراء وقال : إن خداع القوة الكاذبة لشعور الناس باب من الفساد إذ يحسبون كل حسن منها هو الحسن، وإن كان قبيحاً فى ذاته ولا أقبح منه ، ويرون كل قبيح عندها هو القبيح وإن كان حسناً ولا أحسن منه . وقال : ما معنى الإمارة والأُمراء ؟ وإنما قوة الكل الكبير هي عماد الفرد الكبير، فلكل جزء من هذا الكل حقه وعمله، وكان ينبغي أن تكون هذه الأمارة أعمالاً نافعة قد كبرت وعظمت فاستحقت هذا اللقب بطبيعة فيها كطبيعة أن العشرة أكثر من الواحد، لا أهواء وشهوات ورذائل ومفاسد تتخذ لقبها فى الضعفاء1_176

الغزو الثقافي · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٦٣