بأخلاقهم كاللوح من الخشب لا غير . وعالم السوء يفكر في كتب الشريعة وحدها ، فيسهل عليه أن يتأوّل ويحتال ويغير ويبدل ويظهر ويخفي ، ولكن العالم الحق يفكر في كتب الشريعة وفي صاحب الشريعة ، فهو معه في كل حالة يسأله ماذا تفعل ؟. وماذا تقول ؟ . والرجل الديني لا تتحول أخلاقه ولا تتفاوت ولا يجيء كل يوم بخلق جديد يناسب حوادث اليوم ، فهو بأخلاقه كلها، لا يكون مرة ببعضها ومرة ببعضها، ولن تراه مع ذوي السلطان وأهل الحكم والنعمة كعالم السوء هذا الذي لو نطقت أفعاله لقالت لله بلسانه : هم يعطونني الدراهم والدنانير فأين دراهمك أنت ودنانيرك. إن الدينار يا ولدي إذا كان صحيحاً في أحد وجهيه دون الآخر، أو في بعضه دون بعضه فهو زائف كله ، وأهل الحكم والجاه حين يتعاملون مع هؤلاء يتعاملون مع قوة الهضم فيهم فينزلون بذلك منزلة البهائم : تقدم أعمالها لتأخذ لبطونها. والبطن الآكل في العالم السوء يأكل دين العالم فيما يأكله . فإذا رأيت لعلماء السوء وقاراً فهو البلادة ، أو رقة فسمِّها الضعف ، أو محاسنة فقل إنها النفاق أو سكوتاً عن الظلم فتلك رشوة يأكلون بها .1_173
الغزو الثقافي · الصفحة ١٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي