تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اشتعلت الحروب الصليبية ولما يسلخ الإسلام خمسة قرون من تاريخه ، وظلت قرنين ونصفاً دائرة الرحى تهلك فيها أجيال وتدمر قرى ومدن . ولم يفقد الإسلام حياته خلالها ، بل ثابت إليه أسباب المقاومة ، ودواعي الثأر، فقاد الأتراك زحفاً إسلامياً مضاداً على أوربا ، شغلوها فيه بنفسها ، وأخروا غارتها الثانية على العالم الإسلامي نحو أربعة قرون ـ كما يقول المؤرخ الإنكليزي "توينبي" ـ لكن مشاعر الضغينة لا تزيدها الليالي إلا ضراما، وبعد اثني عشر قرناً من بدء الدعوة الإسلامية لم تزل الصليبية العالمية تحاول الإجهاز على الإسلام وأمته ، كما رأينا ، وإن تغيرت وسائلها في حروبها الأخيرة الخبيثة ، ولكنها منذ قرنين تعمل حثيثاً على بلوغ غايتها.. نعم ، منذ قرنين كانت أوربا تفرض سيادتها العسكرية والسياسية على العالم ، وتختطف من أطراف العالم الإسلامي وقلبه ما تيسر . وقد استغلت الفوضى الضاربة في أرجائه فكسبت من الحروب الباردة أضعاف ما تكسب من الحروب الساخنة ، ورسمت خططها كي تصرف المسلمين بالعنف أو بالحيلة عن عقائدهم وشرائعهم وأخلاقهم ولغتهم العربية وآدابها : ووكلت إلى الاستعمار الثقافي أن يحقق أضعاف ما يحققه التفوُّق العسكري والصناعي . .1_118

الغزو الثقافي · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٠٧