فالله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم ، وألذها لنفوسهم ، حيث حصل لهم كل مطلوب محبوب ، ونجوا من كل شر مرهوب .
فإذا رأى المنافقون المؤمنين يمشون بنورهم ، وهم قد طفئ نورهم وبقوا في الظلمات حائرين ،قالوا للمؤمنين : ﴿انظرونا نقتبس من نوركم ﴾ أي أمهلونا لننال من نوركم ما نمشي به لننجو من العذاب . ﴿ قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً ﴾ أي إن كان ذلك ممكناً ، والحال أن ذلك غير ممكن بل هو من المحالات ، ﴿ فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ﴾ وهو الذي يلي المؤمنين ﴿وظاهره من قبله العذاب ﴾ وهو الذي يلي المنافقين . [ تفسير السعدي7/290 ] .
وقد أورد ابن كثير في تفسيره [ 4/308 ] عن ابن أبي حاتم بسنده إلى أبي الدرداء وأبي ذر - رضي الله عنهما - يخبران عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة ، وأول من يؤذن له برفع رأسه فانظر من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم ) فقال له رجل : " يا نبي الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوح إلى أمتك؟ " فقال : ( أعرفهم محجلون من أثر الوضوء ، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم ، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم ، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم ) .
صلاة الفجر تؤهلك لتكون من أهل النور في وقت يتخبط فيه الآخرون في الظلمات ، فما أجزلها من غنيمة، بادر إليها ولا تتأخر .
الغنيمة الرابعة : الشهادة الملائكية :