تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الحق - جل وعلا - : ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً ﴾ ، والمفسرون يذكرون عند هذه الآية حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله- وهو أعلم بهم- : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون ) [متفق عليه] .

إن السائل هو الله ملك الملوك ، والمسئولون هم الملائكة الذين ﴿لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ و ﴿ لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ﴾، نعم هؤلاء الملائكة المقربون يشهدون لك عند الله ، ويذكرونك بأداء الصلاة ، ويمدحونك بشهودك الجماعة ، الملائكة الأبرار الأطهار يشهدون أنك من العباد المصلين الأخيار .

تأمل معي :" لطف الله تعالى بعباده وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة " [الفتح2/35 ] .

وتأمل معي أيضاً حكمة سؤال الله للملائكة كما ذكرها ابن حجر في قوله : " قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستنطاقهم بما يقتضي التعطف عليهم، وذلك بإظهار الحكمة من خلق الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة : ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون ﴾ أي وقد وجد فيهم من يسبّح ويقدّس مثلكم بنص شهادتكم " . ورد الحديث أيضاً " فيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ، ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا وسؤال ربنا عنّا ، وفيه إعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد فيهم حباً ونتقرب بذلك " [الفتح 2/37 ] ، فهل رأيت أثر صلاة الفجر في صلتك بالملائكة وشهادتهم لك.

الغنائم أيها النائم · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغنائم أيها النائمص ٨