الجزاء من جنس العمل ، والحق - جل وعلا - يقول : ﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾ ، وأنت عندما خرجت لصلاة الفجر ، والظلام مازال يلف الكون ، والدنيا مازالت في الغلس ؛ فإن جزاءك ومكافأتك نور تام يوم القيامة ؛ لأنك أطعت ربك ، وأقبلت على مولاك ، وطلبت النور لقلبك وروحك ، تأمل معي لفظ الحديث : ( بشر المشائين ) أي من تكرر منه المشي إلى إقامة الجماعة ، ( في الظلم ) أي ظلمة الليل ، والبشرى هي ( النور التام يوم القيامة ) ؛ لأنهم لما قاسوا مشقة ملازمة المشي في ظلمة الليل إلى الطاعة جوزوا بنور يضيء لهم يوم القيامة ، وهو النور المضمون لكل مشاء إلى الجماعة في الظلم .
ولماذا وصف النور بالتام ؟ والجواب : أن أصل النور يعطى لكل من تلفظ بالشهادتين من مؤمن أو منافق لظاهر حرمة الكلمة ، ثم يقطع نور المنافقين .
وأما تقييده بيوم القيامة فقال الطيبي : " تقييده بيوم القيامة تلميح إلى قصة المؤمنين وقولهم فيه : ﴿ ربنا أتمم لنا نورنا ﴾ ففيه إيذان أن من انتهز هذه الفرصة - وهي المشي إليها في الظلم في الدنيا - كان مع النبيين والصديقين في الأخرى ﴿وحسن أولئك رفيقاً ﴾ " . [فيض القدير3/201 ] الله أكبر ، متى يأتيك النور ؟ إنه يقدم لك في موقف عصيب ، وهول رهيب ، إنه يسطع بين يديك في وقت أحوج ما تكون إليه ، اقرأ معي قول الله تعالى : ﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم * يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ﴾ .
لله ما أعظمها من نعمة يكون لهم النور في ذلك الموقف الهائل الصعب كل على قدر إيمانه ، ويبشرون عند ذك بأعظم بشارة فيقال : ﴿بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ﴾ .