بعد هذا الحشد الكبير ، والسرد العظيم لهذه الغنائم التي فيها أجر عظيم ،وفضل كبير ، ومنافع دنيوية ، وأخرى أخروية ، وفيها نعمة دخول الجنة ، ولذة النظر إلى وجه الله - جل وعلا - بعد هذا كله هل تطيب نفسك أن تحرمها من كل ذلك لأجل نوم على فراش وثير في هواء بارد ؟ هل يعقل أن تستسلم لضعفك لمجرد طلب المزيد من الراحة ، أو عدم مقاومة قليل من التعب ؟ هل ترضى أن تكون من الغافلين ؟ وهل تحب أن تكون من المحرومين ؟ ألست ترى آثار ترك صلاة الفجر وتأخيرها ؟ ألا تراها في محق البركة وخبث النفس وثقل البدن ؟ ألا تشعر بجفاف الروح وقسوة القلب ؟ أين أنت من نداء الأذان يشق صمت الليل بكلمة التوحيد والدعوة للفلاح ؟ وأين أنت من قرآن الفجر يصب في سمع الزمان آيات الله في كل مكان ؟ وأين أنت من أفواج الملائكة بالآلاف المؤلفة وهي نازلة صاعدة ؟ ألا يوقظك كل هذا ويحرك مشاعرك ؟ ألا يهيجك لتترك مضجعك وتفارق مرقدك وتهب إلى الصلاة وتبادر إلى الفلاح ؛ لتكتب في الذاكرين وتكون من العابدين وتنال البشريات وتحظى بالأعطيات ؟ .
إنني أدعو فيك إيمانك بالله وهو مستقر في قلبك وهو يملأ نفسك .. إنني أخاطب فيك إيمانك بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي يملأ بحبه قلبك ، وينطق بالصلاة والسلام عليه لسانك ..إنني أدعوك إلى الخير الذي تحبه والأجر الذي تنشده فلا ولا ولا تكن من الغافلين النائمين .