ويحك أيها النائم إن جوائز الدنيا وأعطيات أهلها رغم أنها لا تعدل شيئاً مقارنة بما ذكرت لك من غنائم الفجر ؛ فإنها مع ذلك لا تكون إلا نادراً ولا تتكرر إلا الفترة والفترة ومع ذلك ؛ فإنني أعلم أنك تستعد لها في كل مرة ، وتفرغ لها نفسك ، وتبذل لأجلها جهدك ، وتخفف وربما تكفي لنيلها راحتك ؟ ألست إذا كان عندك مهمة في العمل لها أثرها في مرتبك ومرتبتك سهرت لأجلها الليل الطويل ، أو ذهبت إليها في منتصف الليل أو آخره ؟ وذلك لكي تنال منفعة عارضة لمرة واحدة فما بالك تترك المنافع العظيمة مع كل انبثاق فجر باستمرار لا انقطاع معه ، وكرم وعطاء لا يتبدل ولا يتغير .
" أيها النائم استيقظ وبادر إلى الغنائم " .
الغنائم أيها النائم · الصفحة ٢١