رأيت معي الغنيمة العظمى فيما قبل الفجر ، وهذه أخرى جليلة وهي فيما بعد الفجر ، فعن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ) [ رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ] .
وأزيدك أيضاً فعن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من صلى صلاة الغجر في جماعة ، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم قام وصلى ركعتين ، انقلب بأجر حجة وعمرة ) قال المنذري : رواه الطبراني وإسناده جيد [ الترغيب والترهيب1/296 ] .
واقرأ معي أيضاً حديث أبي ذر - رضي الله عنه - عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : ( من قال دبر صلاة الفجر - وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم - : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك يحي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات ، كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه ، وحرس من الشيطان ، ولم ينبغ بذنب أن يدركه في ذلك إلا الشرك بالله تعالى ) .
ألا ترى كم هي عظيمة وجليلة هذه الفضائل في أعقاب الفجر ، وبعد أداء الفريضة في ذلك الوقت الذي فيه الهدوء والسكينة والنسمات الندية العليلة ، لتبدأ يومك بعد الفجر بالذكر ، وتنال عظيم الأجر .
فهل تترك ذلك مع ما فيه من حياة القلب ، وسمو الروح ، وزكاة النفس لأجل نعاس يداعب جفنيك أو قليل من التعب يوهن جسمك ؟ ولو تأملت وعزمت لهان الأمر عليك وتيسر الأداء لك ؛ فإنما هي ساعة لا أكثر .
فيالها من غنيمة واظب عليها ولا تتقاعس ولا تكسل . …
الغنيمة الثانية عشر: البركة الباكرة