تصور- أخي القارئ- أن هذه الغنيمة التي سأخبرك بها ليست من غنائم صلاة الفجر ، بل هي غنيمة ركعتي السنة قبل صلاة الفجر ، ولك -بعد أن تعرف الغنيمة - أن تتساءل وتقول : إذا كان هذا لركعتي السنة ، فكيف إذن ركعتي الفريضة ؟ .
اقرأ معي حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) رواه مسلم ، وفي رواية : ( لهما أحب إليّ من الدنيا وما فيها ) .
سبحان الله (خير من الدنيا وما فيها ) !! الدنيا بذهبها وفضتها ، وجمالها ونسائها ، الدنيا بكل ملذاتها وشهواتها ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ﴾ نعم ركعتا الفجر خير من كل ذلك ، ويعدل كل ذلك ويزيد عليه ، والرواية الثانية مؤيدة ومؤكدة لهذا المعنى عندما جاء لفظها بالمقارنة بين الدنيا وركعتي الفجر وقال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ( لهما أحب إليّ من الدنيا جميعاً ) ، إذن فكرر معي فكيف صلاة الفجر ذاتها ؟ .
إنها غنيمة بلا حدود ، فاسع إليها وقيدها بالقيود ؛ فإن عائشة - رضي الله عنها - قالت : (لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر ) [ متفق عليه ] .
الغنيمة الحادية عشر: الحجة التامة
لاشك أنك تعرف أن الحج ركن من أركان الإسلام ، وأن أجره عظيم يخرج به الإنسان من كل ذنوبه ويعود كما ولدته أمّه ، وهو فريضة في العمر مرة واحدة ، وغنائم الفجر تمتد حتى تشمل الحج والعمرة وأجرهما معاً .