تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأمل عظمة هذه النعمة فيما رواه مسلم من حديث صهيب الرومي أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة ، يقول الله - تبارك وتعالى - : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ قالوا : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ قال: فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى وجه ربهم تبارك وتعالى ) .

أما تعلم أن من دعاء النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم إني أسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك ، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ) [صحيح ابن حبان] .

الغنيمة التاسعة: قيام الليل

قيام الليل عبادة عظيمة كان للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - بها اختصاص مذكور في قوله تعالى : ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ﴾ وسياق الآية مشعر بفضل قيام الليل وعظيم أثره ، وذلك لربطه بما ذكر بعده من نيل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - المقام المحمود ، وهو مقام الشفاعة يوم القيامة ، وقيام الليل عمل ذكره الحق - جل وعلا - في أعمال وأوصاف المؤمنين حيث قال : ﴿ إنما يؤمن يآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لايستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون ﴾ . وامتدح الله به المتقين عند ذكر أنهم ﴿ كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون ﴾ وعده من خلال عباد الرحمن فقال في حقهم : ﴿ والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً ﴾.

قيام الليل مدرسة الإيمان والتقوى ، ومنبع التزكية والتطهير، به تحيا القلوب وتزداد إشراقاً ، وبه تسمو النفوس وتمتلئ أشواقاً ، فيه تذرف العيون دموع الخشية والندامة ، وتلهج الألسن بدعوات التضرع والإنابة ، وتتمرغ الجباه في سجود الذل والاستكانة .

الغنائم أيها النائم · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغنائم أيها النائمص ١٥