تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من ثمار صلاة الفجر الظفر بهذه الرؤية التي هي أعظم من كل أجر ، وفي ذلك جاء حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال : ( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تُضامون في رؤيته ؛ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها فافعلوا ) . [متفق عليه] .

الله أكبر رؤية الباري جل جلاله ، يوم يأذن بذلك للمؤمنين يوم القيامة، من أسبابها الميسرة، وأبوابها المشرعة صلاة الفجر ، والربط في الحديث ظاهر وإليك البيان، فالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - يخبر أن المؤمنين سيرون ربهم ، ثم يزيد ذلك توكيداً من خلال بيانه أنها رؤية واضحة كاملة كوضوح رؤيتهم للقمر ليلة البدر ، ويزيد في التوكيد بقوله : ( لا تضامون في رؤيته ) أي لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته ؛ فإنها تكون سهلة وواضحة ، وبعد ذلك يحث المؤمنين بالحرص والمبادرة على أداء الصلاة قبل طلوع الشمس - والمراد صلاة الفجر - ، وكذلك الصلاة قبل غروب الشمس - والمراد صلاة العصر - ، وقوله : ( إن استطعتم أن لا تغلبوا ) إشارة إلى وجود مثبطات وعوائق تقعد المسلم عن تلك الصلوات ، فدعاه رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - أن يغالب تلك العوائق وأن لا يسمح لها أن تغلبه ، ومراد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بذكر هاتين الصلاتين بعد الرؤية ، الدلالة على أنهما مما يكون سبباً في حصول المؤمن للرؤية واستحقاقه لها .

قال ابن حجر - رحمه الله تعالى - : " وجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية ، أن الصلاة أفضل الطاعات ، وقد ثبت لهاتين الصلاتين الفضل بالنسبة إلى غيرهما ، ذكر من اجتماع الملائكة ورفع الأعمال وغير ذلك فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجاز المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى " .

الغنائم أيها النائم · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغنائم أيها النائمص ١٤