تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة أربع عشرة من مولده كان حرب الفجار الثاني، وكان بين هوازن وقريش، وحضره رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، وقال: «كنت أنبل

11

على أعمامي.»

وفي سنة خمس عشرة من مولده كان قيام قس بن ساعدة الإيادي بسوق عكاظ خطيبا، فلما وفد إياد على رسول الله قال لهم: ما فعل قس بن ساعدة؟ قالوا: مات، قال: كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل أروق

12

يتكلم بكلام له حلاوة وما أجدني أحفظه، فقال رجل من القوم: أنا أحفظه، سمعته يقول: أيها الناس، احفظوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات أبراج، وبحار تزخر، ونجوم تزهر، وضوء وظلام، وبر وآثام، ومطعم ومشرب، وملبس ومركب، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ وآل قس ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه وأدرككم أمانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن خالفه، ثم أنشأ يقول شعرا، فقال النبي

صلى الله عليه وسلم : «يرحم الله قسا إني لأرجو أن يبعثه الله تعالى يوم القيامة أمة وحده.»

وفي سنة تسع عشرة من مولده كان حلف الفضول وحضره رسول الله، وسببه أن قريشا كانت تتظالم في الحرم، فاجتمعت قريش في دار عبد الله بن جدعان، وتحالفوا على رد المظالم بمكة، وألا يظلم أحد إلا منعوه، قال رسول الله: «لقد شهدت حلفا في دار جدعان ما أحب أن لي بها حمر النعم،

13

ولو دعيت به لأجبت.» فقال قوم من قريش: هذا والله فضل من الحلف فسمي: «حلف الفضول».

وفي سنة خمس وعشرين من مولده كان خروجه في تجارة خديجة بنت خويلد بن أسد إلى الشام وتزوجه بها، فخرج مع غلامها ميسرة، وجعل عمومته يوصون به العير،

14

وسار حتى وصل بصرى من أرض الشام ، فباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ورجعوا، فخبرها بما ربحوا فسرت بذلك، وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة النفس من أوسط

15

نساء قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا، فرغبت في أن تتزوج منه؛ فقدم رسول الله ومعه حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب وغيرهم من عمومته حتى دخلوا على خويلد بن أسد، وقيل: عمرو بن أسد، وإن أباها خويلد مات قبل الفجار، فخطبها إليه فزوجها منه وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ ابنة أربعين سنة، فولدت له أولاده كلهم إلا إبراهيم، وهم أربع بنات بلا خلاف: زينب تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى وهو ابن خالتها وأمه هالة بنت خويلد، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب، ورقية وأم كلثوم تزوجهما عثمان بن عفان؛ رقية أولا ثم أم كلثوم وتوفيتا عنده، وتوفيت رقية يوم بدر في رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وتوفيت أم كلثوم في شعبان سنة تسع من الهجرة. والبنون من أولاده ثلاثة على الصحيح: القاسم وبه كان يكنى، مات في الجاهلية، وعبد الله وسمي الطيب والطاهر مات في الجاهلية، والثالث إبراهيم ولد بالمدينة سنة ثمان ومات بها سنة عشر وهو ابن سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر. وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، وأول من ولد له القاسم ثم زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية، وكلهم توفوا قبله إلا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر، وكان الرسول بين خديجة والنبي

صلى الله عليه وسلم

في الزواج نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية، أسلمت يوم الفتح فبرها رسول الله وأكرمها.

وفي سنة خمس وثلاثين من مولده هدمت قريش الكعبة، والسبب في ذلك أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببناء الكعبة ففعلا ذلك، وأقام إسماعيل بمكة وكان يلي البيت مدة حياته وبعده ابنه نابت، ثم غلبت جرهم على ولاية البيت وبغت جرهم واستحلت حرمة البيت وظلموا من دخل مكة؛ فأرسل الله على جرهم الرعاف

16

فأفناهم، واجتمعت خزاعة على إجلاء من بقي منهم، فلما أحس عامر بن الحارث الجرهمي بالهزيمة خرج بغزالي الكعبة والحجر الأسود يلتمس التوبة فلم تقبل توبته، فدفن غزالي الكعبة ببئر زمزم وطمسها وخرج بمن بقي من جرهم فقال عمرو بن الحارث الجرهمي في ذلك:

الغناء للأطفال عند العرب · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغناء للأطفال عند العربص ٥