وقال رجل في ترقيص ابنه يعرض بزوجه:
153
وهبته من وثبى قمطره
مصرورة الحقوين مثل الدبره
التفسير: «وثبى»: مرة وثبى سريعة الوثب. «قمطرة»: قصيرة عريضة، «مصرورة»: الصر: الجمع والشد. «الحقوين»: مثنى حقو: وهو الخصر ومشد الإزار من الجنب. «الدبرة»: النحل والزنابير. •••
إن رجلا كان له ابن من امرأة كبرت فأخذ ابنه يوما يرقصه ويقول:
154
يا حبذا درادرك
فعمدت المرأة إلى حجر فهشمت أسنانها ثم تعرضت لزوجها فقال لها:
أعييتني بأشر فيكف بدردر.
التفسير: «الدرادر»: جمع دردر: وهي مغارز الأسنان. «الأشر»: جدة ورقة في أطراف الأسنان، ومنه قيل: ثغر مؤشر وإنما يكون في أسنان الأحداث تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك، ومنه المثل السائر، أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر، وهذا رجل يخاطب امرأته يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة ذات أشر في ثغرك، فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك؟! •••
عمر بن شبه إنما سمي بأبي شبة؛ لأن أمه كانت ترقصه وتقول:
155
بابا وشب وعاش حتى
دب شييخا كبيرا أحنى
التفسير: «بابا»: حكاية صوت صبي وبأبأت الصبي وبأبأت به قلت له: بابا وقالوا: بأبأ الصبي أبوه إذا قال له: بابا، والبأباء ممدود: ترقيص المرأة ولدها تناغيه بهذا الكلام. «شب»: الغلام يشب شبا وشبوبا وشببا، والشباب: الفتاء والحداثة. «دب الشيخ»: أي مشى مشيا رويدا. «شييخا»: تصغير شيخ للتعظيم. «أحنى»: رجل أحنى الظهر أي في ظهره إحديداب.
عمر بن شبة
ويكنى أبا معاذ بن عبيدة بن زيد بن ريطة النميري البصري النحوي أبو زيد، سكن بغداد وكان عمر بصريا مولى لبني نمير شاعرا إخباريا فقيها صاحب عربية وأدب ثقة عالما بالسير وأيام الناس، صادق اللهجة غير مدخول الرواية، روى عن يحيى القطان وغندر وعلي بن عاصم وسواهم، وروى عنه ابن ماجه وأبو العباس الثقفي وأبو نعيم عبد الملك بن محمد الجرجاني وأبو القاسم البغوي وآخرون، وإنما سمي شبة؛ لأن أمه كانت ترقصه وتقول: بابا وشب ... إلخ، وله من الكتب: كتاب الكوفة وكتاب البصرة وكتاب المدينة وكتاب مكة وكتاب السلطان وكتاب مقتل عثمان وكتاب الشعر والشعراء وكتاب الأغاني وكتاب أخبار المنصور وكتاب أشعار السراة وكتاب النسب وكتاب أخبار بني نمير وكتاب ما يستعجم الناس فيه من القرآن ... إلخ، ومات عمر بن شبة بسر من رأى يوم الإثنين لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومائتين، وعمره سبع وثمانون سنة. •••
ومدح أعرابي ابنه فقال:
156
يا حبذا روحه وملمسه
أملح شيء ظلا وأكيسه
الله يرعاه لي ويحرسه
التفسير: «الروح»: نسيم الريح. «أملح»: من الملاحة وهي الحسن. «أكيس»: أفعل من كيس وكيس من الكيس، وهي الخفة والتوقد، ظل كل شيء شخصه. •••
قال الحسن البصري يرقص ابنه:
157
يا حبذا أرواحه ونفسه
وحبذا نسيمه وملمسه
والله يبقيه لنا ويحرسه
حتى يجر ثوبه ويلبسه
التفسير: «أرواحه»: جمع ريح وهي نسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شيء.
الحسن البصري
هو الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل فن أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري الأنصاري، وأمه خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولد الحسن بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر، قالوا: فربما خرجت أمه في شغل فيبكي فتعطيه أم سلمة - رضي الله عنها - ثديها فيدر عليه.
ونشأ الحسن بوادي القرى،
158
وكان فصيحا رأى طلحة بن عبيد الله وعائشة ولم يصح له سماع منهما، وقيل: إنه لقي علي بن أبي طالب ولم يصح، وسمع كثيرا من الصحابيين وخلائق من كبار التابعين وروى عنه خلائق من التابعين وغيرهم، وقال أبو بردة: لم أر من لم يصحب النبي أشبه بأصحابه من الحسن، وكان الحسن جامعا عالما رفيقا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما، وقدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس إليه، توفي الحسن ليلة الجمعة في رجب سنة ست عشرة ومائة. •••