تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي أن العجلان بن سحبان كان يرقص بنته ويقول:

وهبتها من قلق نطاقها

مشمر عرقوبها عن ساقها

يكثر في جيرانها إحداقها

التفسير:

وهبت يا رب هذه البنت. «قلق»: مضطرب من القلق وهو الانزعاج والاضطراب كأن حزامها أو ثوبها يضطرب لنحفها. «النطاق»: ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة فالأسفل ينجر على الأرض. «شمر عن ساقه»: أي خف وجد وشمر الشيء فتشمر: أي قلصه فتقلص، والمعنى أن عرقوبها متقلص عن ساقها دلالة النحف، «الإحداق»: الإحاطة بالشيء والاستدارة.

العجلان بن سحبان

ابن زفر بن إياس وسحبان هو المنسوب إلى وائل باهلة وهو وائل بن معن بن أعصر، وكان سحبان خطيبا بليغا، فضرب به المثل، وابنه عجلان بن سحبان الذي يقول في طلحة الطلحات:

منك العطاء فأعطني

وعلي مدحك في المشاهد

فأخذتها منه أمها وقالت وهي ترقصها:

150

وهبتها من شيخ سوء أنكد

لا حسن الوجه ولا مسود

يأتي الأمر بالدواهي الأبد

ولا يبالي جاره إن يبعد

التفسير: «الشيخ»: الذي استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب. «السوء»: الفجور والمنكر. «أنكد»: كل شيء جر على صاحبه شرا، نكد ينكد نكدا فهو أنكد ونكد. «والأمر»: اسم تفضيل من المرارة ومعناه هنا الشر أي يأتي الشر مصحوبا بالدواهي. «الأبد»: جمع آبدة وهي الداهية تبقى على الأبد. «أن يبعد»: من البعد وهو خلاف القرب، ويكون بمعنى الهلاك وكسرت الدال للروي. •••

فأخذها منها وأرقصها وقال:

وهبتها من ذات خلق سلفع

تواجه القوم بوجه أخدع

من بعد بيضاء لسوأى أربع

يا لهفي من بدل لي موجع

التفسير: «سلفع»: سليطة جريئة. «أخدع»: خدع أي مراوغ. «البيضاء»: الشمس شبهها بالشمس. «سوأى»: رجل أسوأ قبيح والأنثى سوأى قبيحة، «أربع»: جمع ربع وهو المنزل والدار بعينها والوطن متى كان وبأي مكان كان. «يا لهفي»: كلمة يتحسر بها على ما فات، واللهف: الأذى والحزن. «بدل الشيء» وبدله وبديله: الخلف منه. •••

وقال رجل يرقص ابنه ويعرض بزوجه:

وهبته من ذات ضغن خبه

قصيرة الأعضاء مثل الضبه

تعيا كلام البعل إلا سبه

التفسير: «الضغن»: الحقد والعداوة والبغضاء. «الخبة»: الخداعة التي تسعى بين الناس بالفساد. «الضبة»: أنثى الضب دويبة من الحشرات تشبه الورل إلا أن الورل سبط الخلق طويل الذنب، وذنب الضب ذو عقد وأطوله يكون قدر شبر، والعرب تشبه كف البخيل إذا قصر عن العطاء بكف الضب، ورجل خب ضب: منكر مراوغ. «تعيا»: عي وعيي يعيا عن حجته: عجز عنها. «البعل»: الزوج. «إلا سبه» السب: الشتم أي تعجز عن التكلم مع زوجها ولا تعجز عن سبه. •••

فأخذته منه وجعلت ترقصه بقولها:

وهبته من مرعش من الكبر

شرنفح وريده مثل الوتر

بئس الفتى في أهله وفي الحضر

التفسير:

وهبت له هبة إذا أعطيته، ووهب الله له الشيء: أعطاه فالمعنى أعطيته يا الله من مرعش. «مرعش»: الرعش: الرعدة، وارتعش رأس الشيخ: إذا رجف من الكبر، وأرعشه الله: فهو مرعش مرتجف، «الشرنفح»: الخفيف القدمين. «الوريد»: عرق الدم. «الوتر»: شرعة القوس ومعلقها، شبهت أوردته بالوتر؛ أي إنها اشتدت وصلبت حتى صارت كالوتر وهذا الحال لا تكون إلا في الطاعنين في السن. •••

ورقص رجل ولده وهو يقول تعريضا بزوجه:

151

وهبته من سلفع مشان

كذئبة تنبح بالركبان

التفسير: «سلفع»: تقدمت. «المشان»: من النساء السليطة المشاتمة، الركبان، والركب: راكبو الدواب؛ أي كالذئبة لخباثتها تنبح كل سار. •••

ورقصت أم ولدها وهي تقول:

152

وهبته ليس بشمشليق

ولا دحوق العين حندقوق

ولا يبالي الجور في الطريق

التفسير: «الشمشليق»: الخفيف والطويل السمين. «الدحوق»: الرأراء العين. «والحندقوق»: الرأراء العين أيضا، والرأراء: هو الذي يكثر تقليب حدقتيه، ويسمى في اصطلاح الطب

Nystagmus . «الجور»: الميل عن القصد. •••

الغناء للأطفال عند العرب · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغناء للأطفال عند العربص ٢٧