145
وما علي أن تكون جاريه
تكنس بيتي وترد العاريه
تمشط رأس وتكون الفاليه
وترفع الساقط من خماريه
حتى إذا ما بلغت ثمانيه
رديتها ببردة يمانيه
زوجتها مروان أو معاويه
أصهار صدق ومهور غاليه
وقيل في البيت الأخير: عتبة أو معاوية، وأختان صدق بدلا من أصهار.
التفسير: «العارية»: بالتخفيف في الياء وأصلها مشددة العارية منسوب إلى العارة: وهو اسم من الإعارة تقول: أعرته الشيء أعيره إعارة وعارة كلها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب. «والفالية»: فلا رأسه يفلوه ويفليه فلاية وفلاه: بحثه عن القمل والمرأة فالية. «خماريه»: الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. «رديتها»: كسوتها. «البردة»: كساء مربع أسود فيه صغر تلبسه الأعراب. «أصهار»: جمع صهر وهم أهل بيت المرأة ولا يقال لأهل بيت الرجل إلا أختان، والمعنى هنا في البيت يقتضي أن تستبدل أختان من أصهار فتكون صحة الشطر أختان صدق ... إلخ، كما جاء في مادة ختن من لسان العرب.
مروان
ابن الحكم: هو أبو عبد الملك وقيل: أبو القاسم وقيل: أبو الحكم مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي هو ابن عم عثمان بن عفان بن أبي العاص، ولد مروان على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم
بمكة وقيل: بالطائف سنة ثنتين من الهجرة، قيل: ولد يوم أحد وقيل: يوم الخندق، ولم يسمع بالنبي
صلى الله عليه وسلم
ولا رآه؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين نفى النبي
صلى الله عليه وسلم
أباه الحكم فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان - رضي الله عنه - فردهما، واستكتب عثمان مروان ثم استعمله معاوية على المدينة ومكة والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين واستعمل عليها سعيد بن العاص، ولما مات معاوية بن يزيد ولم يعهد إلى أحد بايع بعض الناس بالشام مروان بن الحكم بالخلافة، وبايع الضحاك بن قيس الفهري بالشام لعبد الله بن الزبير فالتقيا واقتتلا بمرج راهط عند دمشق فقتل الضحاك، واستقام الأمر لمروان بالشام ومصر، قال ابن قتيبة: بويع بالجابية،
146
وكانت ولايته عشرة أشهر، وتوفي بالشام سنة خمس وستين، وكان له من الأولاد: عبد الملك ومعاوية وعبيد الله وعبد الله وأبان وداود وعبد العزيز وعبد الرحمن وبشر ومحمد وأم عمرو وأم عثمان وعمرة.
كراهة البنات
تزوج شيخ من الأعراب جارية من رهطه وطمع أن تلد له غلاما، فولدت له جارية فهجرها وهجر منزلها وصار يأوي إلى غير بيتها فمر بخبائها بعد حول وإذا هي ترقص بنيتها منه وهي تقول:
147
ما لأبي حمزة لا يأتينا
يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا
تالله ما ذلك في أيدينا
وإنما نأخذ ما أعطينا
فغدا الشيخ حتى ولج البيت فقبل رأس امرأته وابنتها.
التعريض بين الزوجين
قالت امرأة وقد رقصت ابنها وعرضت بزوجها:
148
وهبته من ذي ثفال خب
يقلب عينا مثل عين الضب
ليس بمعشوق ولا محب
التفسير: «وهبته»: أي أعطيته أياي يا الله، وإن قرئ وهبته يكون معناه: وهبه الله لي. «الثفال»: البطيء الثقيل الذي لا ينبعث إلا كرها. «الخب»: الخداع الذي يسعى بين الناس بالفساد. «عين الضب»: شبهته بالضب في خدعته يقال: «أخدع من ضب»، وامرأة خبة ضبة، «المعشوق»: من العشق وهو فرط الحب في عفاف. •••
فقال زوجها يرد عليها وأخذ يرقص ابنه:
149
وهبته من سلفع أفوك
سرح إلى جارتها ضحوك
ومن هبل قد عسا حنيك
يحمل رأسا مثل رأس الديك
التفسير: «وهبته»: قد شرحناها في القطعة السابقة. «السلفع»: امرأة سليطة جريئة، وقيل: هي البذية الفحاشة القليلة الحياء، وفي حديث أبي الدرداء: «شر نسائكم السلفعة.» وهي الجريئة على الرجال. «أفوك»: رجل أفاك وأفيك وأفوك: كذاب، وسلفع وأفوك يستوي فيهما المذكر والمؤنث، «سرح»: أي سريعة الذهاب إلى جارتها. «ضحوك»: كثيرة الضحك. «الهبل»: الضخم المسن من الرجال والنعام، وأيضا الثقيل المسن الكبير من الناس، «حنيك»: مجرب، والحنيك: الشيخ.