وقال رجل يرقص ابنته:
133
بنيتي ريحانة أشمها
فديت بنتي وفدتني أمها
التفسير: «بنية»: تصغير ابنة. «فديت بنتي»: أي أفدي بنتي بنفسي وأمها تفديني بنفسها وذلك تكبيرا للبنت. •••
كانت أم الفرزدق ترقصه وهي تقول:
قصصت رؤياي على ذاك الرجل
فقال لي قولا وليت لم يقل
لتلدن عضلة من العضل
ذا منطق جزل إذا قال فصل
مثل الحسام العضب ما مس قصل
يعدل ذا الميل ولما يعتدل
ينهل سما من يعادي ويعل
التفسير: «عضلة من العضل»: أي داهية من الدواهي. «جزل»: كلام جزل أي قوي شديد جيد الرأي. «الحسام العضب»: السيف القاطع. «قصل»: القصل: قطع الشيء من وسطه أو أسفل من ذلك قطعا وحيا. «يعدل»: كل ما أقمته فقد عدلته أي يعدل كل من يميل عن الحق. «ينهل»: النهل: الشرب، تقول: أنهلت الإبل وهو أول سقيها. «يعل»: العل والعلل: الشربة الثانية، ويقال: الشرب بعد الشرب تباعا، يقال: علل بعد نهل، وعله يعله ويعله إذا سقاه السقية الثانية.
الفرزدق
هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي الشاعر صاحب جرير، وسمي الفرزدق؛ لجهامة وجهه لأن الفرزدق القطعة الضخمة من العجين، وكنيته أبو فراس، كان مع تقدم في الشعر وبلاغة فيه إلى الذروة العليا شريف الآباء كريم البيت مائلا لبني هاشم، رجع في آخر عمره عما كان عليه من الفسق والقذف وراجع طريق الدين، وكانت له بالله ثقة كبيرة وراجعه رجل في ذلك فقال: أتروني لو أذنبت إلى والدي أكانا يقذفاني في تنور وتطيب أنفسهما بذلك؟ قال: لا، بل كانا يرحمانك، فقال: أنا والله برحمة الله أوثق مني برحمتهما، وقيل: إنه كان يخرج من منزله فيرى بني تميم وفي حجورهم المصاحف فيفرح بذلك ويقول: إيه فداكم أبي وأمي هكذا والله كان آباؤكم، ويستدل على حبه لبني هاشم وتشيعه لهم بحكايته مع هشام بن عبد الملك؛ وذلك أن هشاما حج في خلافة أبيه فأراد أن يستلم الحجر فلم يتمكن لازدحام الناس فجلس ينتظر خلوه فأقبل علي بن الحسين - رضي الله عنه - وعليه إزار ورداء وهو من أحسن الناس وجها وبين عينيه سجاوة،
134
فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ الحجر تنحى الناس له هيبة وإجلالا؛ فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي هابته الناس؟ فقال هشام: لا أعرفه؛ لئلا يرغب فيه أهل الشام، قال الفرزدق وكان حاضرا: لكني أنا أعرفه، فقيل له: من هو؟ فأنشد يقول:
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق.
وله كثير من الأخبار المستظرفة يضيق بنا المقام عن ذكرها، ومات الفرزدق سنة عشر ومائة. •••
قال أعرابي وهو يرقص ولده:
135
أعرف منه قلة النعاس
وخفة من رأسه في راسي
وقيل: «من رأسه لراسي.»
التفسير: «قلة النعاس»: كناية عن النشاط واليقظة والكلب يوصف بكثرة النعاس، وفي المثل مطل كنعاس الكلب أي متصل دائم. •••
قدم عبد الله بن الحارث حاجا فأتى ابن عمر فسلم والقوم جلوس فلم يره بش به كما كان يفعل، فقال عبد الله بن الحارث: يا أبا عبد الرحمن - كنية عبد الله بن عمر بن الخطاب - أما تعرفني؟ قال: بلى، ألست ببه؟ قال: فشق ذلك عليه وتضاحك القوم، ففطن عبد الله بن عمر فقال: إن الذي قلت لا بأس به ليس يعيب الرجل إنما كان غلاما خادرا
136
وكانت أمه تنزيه - أو تنزيه
137 - فتقول:
138
لأمنحن ببه ... إلخ.
قالت هند بنت أبي سفيان ترقص ابنها عبد الله بن الحارث:
139
لأمنحن ببه جارية خدبه
مكرمة محبه
تجب أهل الكعبه
التفسير: «ببه»: الببة: السمين، وقيل: الشاب الممتلئ نعمة، ولقب به عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والي البصرة لابن الزبير كانت أمه هند لقبته به في صغره لكثرة لحمه. «الجارية»: فتية النساء. «خدبه»: ضخمة. «محبه»: أي محبوبة. «تجب»: جبت فلانة النساء تجبهن غلبتهن من حسنها، تجب أهل الكعبة أي تغلب نساء قريش في حسنها، وجابت المرأة صاحبتها فجبتها حسنا؛ أي فاقتها بحسنها.