125
كان عثمان اشتراها وزادها بالبقيع، وأخفي قبره للعجز عن إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا ليال.
وكان مما نقموا على عثمان أنه آوى الحكم بن أبي العاص وأعطاه مائة ألف درهم وقد سيره رسول الله ثم لم يؤوه أبو بكر ولا عمر. قالوا: وتصدق رسول الله بمهزور
126
موضع سوق المدينة على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان، وأقطع فدك
127
مروان وهي صدقة رسول الله، وافتتح إفريقية فأخذ الخمس فوهبه كله لمروان، وطلب إليه عبد الله بن خالد بن أسيد صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم، وسير أبا ذر إلى الربذة،
128
وسير عامر بن عبد القيس من البصرة إلى الشام فسار إليه قوم من أهل مصر فيهم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في جند وكتامة بن بشر التجيبي في جند وابن عديس البلوي في جند، ومن أهل البصرة حكيم بن جبلة العبدي وسدوس بن عبيس الشني ونفر من أهل الكوفة منهم الأشقر بن الحارث النخعي فاستعتبوه فأعتبهم
129
وأرضاهم، ثم وجدوا بعد أن انصرفوا يريدون مصر كتابا من عثمان عليه خاتمه إلى أمير مصر: إذا أتاك القوم فاضرب رقابهم، فعادوا به إلى عثمان فحلف أنه لم يأمر ولم يعلم، قالوا: إن هذا عليك شديد يؤخذ خاتمك بغير علمك وداخلتك فإن كنت قد غلبت على أمرك فاعتزل، فأبى أن يعتزل وأن يقاتلهم ونهى عن ذلك وأغلق بابه، فحوصر عشرين يوما وهو في الدار في ستمائة رجل ثم دخلوا عليه في دار بني حزم الأنصاري فضربه نيار بن عياض الأسلمي بمشقص في وجهه فسال الدم على المصحف في حجره، ثم أخذ محمد بن أبي بكر بلحيته فقال: دع لحيتي ثم أجهزوا عليه.
قال الفرزدق في رثائه:
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا
دمه صبيحة ليلة النحر
وقال آخر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به
يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وقد حج عثمان بن عفان بالناس عشر سنين متوالية، وكان حسن الوجه رقيق البشرة كث اللحية أسمر كثير الشعر، بين الطويل والقصير وكان في قريش محببا، قال ابن قتيبة: «كان لعثمان بن عفان من الأولاد: عبد الله الأكبر وأمه فاختة بنت غزوان، وعبد الله الأصغر وأمه رقية بنت رسول الله، وعمر وأبان وخالد وعمرو وسعد والوليد والمغيرة وعبد الملك وأم سعيد وأم أبان وأم عمر وأم عائشة.»
وعثمان بن عفان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المنفقين في سبيل الله الإنفاق العظيم، وأحد أصحاب رسول الله. •••
قال رجل يرقص ابنه وهو غير مشبه أباه:
130
والله ما أشبهني عصام
لا خلق منه ولا قوام
التفسير: «الخلق»: الخليقة وهو الطبيعة وفي التنزيل:
وإنك لعلى خلق عظيم ، جمعه أخلاق والخلق والخلق: هو الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه بصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق بصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها. «قوام الرجل»: قامته وحسن طوله. •••
قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت امرأة من حمير ترقص ابنها فتقول:
131
يا ربنا من سره أن يكبرا
فهب له أهلا ومالا حيرا
التفسير: «أهل الرجل»: عشيرته وذوو قرباه. «الحير» والحير: الكثير من المال والأهل.
وفي رواية: «فسق إليه رب مالا حيرا.» •••
قالت أعرابية وهي تزفن ابنا لها وتقول:
132
يا قوم ما لي لا أحب عنجده
وكل إنسان يحب ولده
حب الحبارى ويذب عنده
التفسير: «العنجد»: الزبيب، وعنجد وعنجدة اسمان. «الحبارى»: طائر يقع على الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء، وفي المثل: «كل شيء يحب ولده حتى الحبارى»؛ لأنها يضرب بها المثل في الموق - والموق: الحمق في غباوة - فهي على موقها تحب ولدها وتعلمه الطيران. «يذب»: الذب؛ الدفع والمنع، «عنده»: عند الرجل يعند عندا وعنودا وعندا؛ عتا وطغا وجاوز قدره، والعند: الاعتراض ، فيذب عنده أي يدفع معارضته شفقة عليه. •••