تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن العديم: قرأت بخط علي بن هليل الكاتب أخبرنا عبد الله الفارسي قال: دخلت على ابن السراج وفي حجره ولد له وهو يقول:

121

أحبه حب الشحيح ماله

قد كان ذاق الفقر ثم ناله

إذا يريد بذله بدا له

التفسير: «الشح»: حرص النفس على ما ملكت وبخلها به، شح يشح شحا فهو شحيح. «ذاق الفقر»: أي كان الشحيح قد ذاق الفقر. «ثم ناله»: أي نال المال بعد الفقر. «إذا يريد بذله»: أي بذل المال. «بدا له»: أي ظهر الفقر أمامه.

ابن السراج

محمد بن السري البغدادي النحوي أبو بكر بن السراج، قال المرزباني: كان أحدث أصحاب المبرد سنا مع ذكاء وفطنة، وكان المبرد يميل إليه ويقربه فقرأ عليه كتاب سيبويه ثم اشتغل بالمنطق والموسيقى، فسئل عن مسألة بحضرة الزجاج فأخطأ في جوابها فوبخه الزجاج وقال: مثلك يخطئ في هذه المسألة؟ والله لو كنت في منزلي ضربتك ولكن المجلس لا يحتمل ذلك، وما زلنا نشبهك في الذكاء بالحسن بن رجاء، فقال: قد ضربتني يا أبا إسحاق وكان علم الموسيقى قد شغلني، ثم رجع إلى الكتاب ونظر في دقائق مسائله وعول على مسائل الأخفش والكوفيين وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة، ويقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله، أخذ عنه أبو القاسم الزجاجي والسيرافي والفارسي والرماني، وانتهت إليه الرياسة بعد موت الزجاج ولم تطل مدته، ومات شابا في ذي الحجة سنة 316ه، وله من الكتب: كتاب الأصول الكبير، وجمل الأصول، والموجز، وشرح سيبويه، واحتجاج القراء والشعر والشعراء والجمل والرياح والهواء والنار، والخط والهجاء والمواصلات في الأخبار والمذاكرات والاشتقاق لم يتم. •••

قيل: إن سعادة المرء أن يشبهه ابنه؛ ولذا قيل: فلان ينظر عن عين أبيه ويبطش بيديه، فكان سعيد بن صحصحة يرقص ابنه فيقول:

122

أحب ميمون أشد حب

أعرف منه شبهي ولبي

ولبه أعرف منه ربي

التفسير: «الشبه» والشبه والشبيه: المثل. «لب الرجل»: ما جعل في قلبه من العقل.

سعيد بن صحصحة

لم أعثر له على ترجمة. •••

كان عثمان بن عفان محببا في قريش يوصون إليه ويعظمونه، وكانت المرأة في قريش ترقص ولدها وهي تقول:

123

أحبك والرحمن

حب قريش عثمان

إذ دعا بالميزان

التفسير: «إذ دعا»: أي نادى. «بالميزان»: أعني العدل، الواو في والرحمن للقسم: أي أحبك أقسم بالرحمن.

عثمان بن عفان

أمير المؤمنين ويقال له: أبو عبد الله وأبو ليلى، وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي المكي ثم المدني، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، ولد عثمان في السنة السادسة بعد الفيل وأسلم عثمان قديما، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، هاجر بزوجته رقية بنت رسول الله الهجرتين الأولى إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة، ويقال لعثمان ذو النورين؛ لأنه تزوج بنتي رسول الله إحداهما بعد الأخرى؛ تزوج رقية قبل النبوة وتوفيت عنده في أيام غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وكان تأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، ثم تزوج بعد وفاتها أختها أم كلثوم بنت رسول الله وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة، بويع له بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بثلاثة أيام، وهو يومئذ ابن تسع وستين سنة، وفي زمان عثمان كانت أول غزوة غزيت الري ثم غزوة الإسكندرية ثم سابور ثم إفريقية ثم قبرص ثم سواحل بحر الروم وإصطخر الآخرة وفارس الأولى ثم خوز وفارس الآخرة ثم طبرستان ودارابجرد وكرمان وسجستان ثم الأساورة

124

في البحر وغيرهن، ثم مرو على يد عبد الله بن عامر سنة أربع وثلاثين، ثم حصر في داره عشرين يوما وقيل: أكثر من ذلك، وقتل شهيدا يوم الجمعة لثمان خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل: يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة، وقيل: أقل من ذلك قليلا «82 سنة»، ودفن بالبقيع ليلا بأرض يقال لها: حش كوكب

الغناء للأطفال عند العرب · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغناء للأطفال عند العربص ٢١