منفوسة
بنت زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي، كان من أكبر الفرسان ومن أكبر بيوتات العرب، وشهد يوم القرنتين
115
ومعه ثمانية عشر من ولده يقاتلون معه وزيد كان فارسهم؛ ولذلك قيل له: زيد الفوارس. •••
في الحديث مر رسول الله
صلى الله عليه وسلم
بجارية سوداء ترقص صبيا لها وتقول:
116
ذؤال يا ابن القرم يا ذؤاله
يمشي الثطا ويجلس الهبنقعه
فقال عليه السلام: لا تقولي ذؤال فإنه شر السباع.
التفسير: «ذؤال»: تصغير ذؤالة وهو الذئب. «القرم»: السيد. «يمشي الثطا»: أي يخطو كما يخطو الصبي أول ما يدرج. «الهبنقعة»: الأحمق، أرادت أنه يمشي مشي الصبيان ويجلس كما يجلس الحمقى. •••
كانت أم الأحنف بن قيس ترقصه بقولها:
117
والله لولا حنف في رجله
ودقة في ساقه من هزله
وقلة أخافها من نسله
ما كان في فتيانكم من مثله
118
التفسير: «الحنف»: أن تقبل الرجل بالإبهام على الأخرى. «الهزل»: والهزل والهزال؛ نقيض السمن.
الأحنف بن قيس
المضروب به المثل في الحلم والسيادة، واسمه الضحاك وقيل: صخر بن قيس، ويكنى أبا بحر، وأمه من بني قراض من باهلة، أدرك النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولم يره، ودعا له، حدث الأحنف قال: بينما أنا أطوف بالبيت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ لقيني رجل أعرفه فأخذ بيدي فقال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى، قال: أما تذكر إذ بعثني رسول الله إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام فجعلت أدعوهم وأعرض عليهم الإسلام، فقلت أنت : إنه ليدعو إلى خير ولا أسمع إلا حسنا، قال: فإني رجعت إلى النبي فأخبرته بمقالتك، فقال: اللهم اغفر للأحنف، فما شيء أرجى لي منها، وكان أحنف الرجلين جميعا، وكانت أمه ترقصه وتقول: والله لولا حنف في رجله؛ ولذلك سمي الأحنف، وكان ضئيلا أصلع الرأس متراكب الأسنان باخق العينين، وقد ساد بعقله وحلمه حتى كاد يجرد لأمره مائة ألف سيف، وكان أمراء الأنصار يلتجئون إليه في المهمات، وقيل للأحنف: يا أبا بحر إن فيك أناة شديدة، قال: «قد عرفت من نفسي عجلة في أمور ثلاثة: في صلاتي إذا حضرت حتى أصليها، وجنازتي إذا حضرت حتى أغيبها في حفرتها، وابنتي إذا خطبها كفيئها حتى أزوجه.» ومن كلامه: «لا خير في لذة تعقب ندما.» «لن يفتقر من زهد.» «اقبلوا عذر من اعتذر.» «ما أقبح القطيعة بعد الصلة.» «أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك.» «لا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان.» «اعلم أن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك.»
119 «أنفق في حق ولا تكونن خازنا لغيرك.» «لا راحة لحسود ولا مروءة لكذوب.» وقال يوما: «ما رددت عن حاجة قط.» فقيل له: ولم؟ قال: «لأني لا أطلب المحال.» وقال: «ما نازعني أحد إلا وأخذت في أمره بثلاث: إن كان فوقي عرفت له فضله، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه.» ومات الأحنف بن قيس بالكوفة سنة تسع وستين، وخرج مصعب بن الزبير والي الكوفة في جنازته ماشيا بغير إزار، وهو أول وال فعل ذلك في جنازة كبير، ولما وضع في قبره قامت امرأة له فقالت: «لله درك من مدرج في كفن نسأل الله الذي ابتلانا بفقدك أن يوسع لحدك ويكون لك يوم حشرك، أما والذي كنت من أمره إلى مدة لقد عشت حميدا مودودا ومت شهيدا مفقودا، ولقد كنت من الناس قريبا وفي الناس غريبا، رحمنا الله وإياك في الدنيا والآخرة وتوفانا بعدك مسلمين.» •••
قالت أعرابية ترقص ولدها:
120
يا حبذا ريح الولد
ريح الخزامى في البلد
أهكذا كل ولد
أم لم يلد قبلي أحد
التفسير: «حبذا»: حب بمنزلة نعم، وذا اسم إشارة فاعل. «الريح»: نسيم كل شيء. «الخزامى»: قال أبو حنيفة: عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهر طيبة الريح لها نور كنور البنفسج، قال: ولم تجد من الزهر زهرة أطيب نفحة من نفحة الخزامى، واسمها العلمي
Lavandula vera . •••