عقيل بن أبي طالب
هو أبو يزيد وقيل: أبو عيسى عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي المكي ابن عم رسول الله وهو أخو علي وجعفر وطالب لأبيهم، وأمه فاطمة بنت أسد، وكان أسن بني أبي طالب بعد طالب، وكان علي أصغرهم سنا وأولهم إسلاما، حضر بدرا مع المشركين مكرها وأسر يومئذ ففداه عمه العباس ثم أسلم قبل الحديبية وجاء إلى المدينة مهاجرا إلى رسول الله سنة ثمان، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر، ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له ذكر في فتح مكة ولا غزوة حنين والطائف، وأعطاه النبي من خيبر مائة وأربعين وسقا
106
كل سنة، وكان من أنسب
107
قريش وأعلمهم بآبائها وأيامها، وكان سريع الجواب المسكت للخصم، روى عن النبي وروى عنه ابنه محمد وابن ابنه عبد الله بن محمد بن عقيل والحسن البصري وغيرهم، توفي في خلافة معاوية وقد كف بصره ودفن بالبقيع، وكان لعقيل من الأولاد: مسلمة وعبد الله وعبيد الله ومحمد وعبد الرحمن وحمزة وعلي وجعفر وعثمان ويزيد، وبه كان يكنى، وسعد وأبو سعيد ورملة وزينب وفاطمة وأسماء وأم هانئ. •••
قال قيس بن عاصم المنقري وأخذ صبيا من أمه يرقصه وأمه منفوسة بنت زيد الفوارس والصبي هو حكيم ابنه:
108
أشبه أبا أمك أو أشبه عمل
ولا تكونن كهلوف وكل
يصبح في مضجعه قد انجدل
وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل
وجاء برواية أخرى: أو أشبه حمل في حرف حمل من لسان العرب.
التفسير: «أبو أمه»: هو زيد الفوارس وهو من أكبر بيوتات العرب كما سيجيء. «عمل»: قيل: هو اسم رجل وهو خاله يقول: لا تجاوزنا في الشبه. «الهلوف»: الثقيل البطيء الذي لا غناء عنده، «وكل»: الوكل الذي يكل أمره إلى غيره. «مضجعه»: المضجع مكان الاضطجاع، واضطجع: قام، وقيل: استلقى ووضع جنبه بالأرض. «انجدل»: الجدل؛ الصرع وجدله جدلا وجدله فانجدل، وقيل للصريع: مجدل لأنه يصرع على الجدالة وهي الأرض. «زنأ في الجبل»: زنأ يزنأ زنأ وزنوءا صعد فيه.
قيس بن عاصم الصحابي
هو أبو علي وقيل: أبو طلحة وقيل: أبو قبيصة التميمي المنقري، وفد على النبي
صلى الله عليه وسلم
في وفد بني تميم سنة تسع من الهجرة وأسلم، وكان قيس عاقلا حليما مشهورا بالحلم، وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم؛ رأيته يوما قاعدا محتبيا
109
بفنائه
110
يحدث قومه فأتي برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك، فوالله ما حل حبوته
111
ولا قطع كلامه فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه، وقال: يا ابن أخي بئس ما فعلت أثمت عند ربك وقطعت رحمك وقتلت ابن عمك ورميت نفسك بسهمك وقللت عددك، ثم قال لابن له آخر: قم إلى ابن عمك فحل كتافه ووار أخاك وسق إلى أمك مائة من الإبل دية ابنها لأنها غريبة، وكان قيس حرم الخمر في الجاهلية، وكان جوادا، روى عن النبي أحاديث وروى عنه الأحنف بن قيس والحسن البصري وابنه حكيم بن قيس، وأوصى قيس بن عاصم بنيه عند موته: يا بني سودوا عليكم أكبركم فإن القوم إذا سودوا عليهم أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أذري بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه مأبهة
112
للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها من آخر مكسبة الرجل، ولا تنوحوا علي فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
لم ينح عليه، ولا تدفنوني حيث تشعر بي بكر بن وائل فإني كنت أغاولهم
113
في الجاهلية، ونزل قيس البصرة ومات بها فرثاه عبدة بن الطيب بقوله:
عليك سلام الله قيس بن عاصم
ورحمته ما شاء أن يترحما
وما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنه بنيان قوم تهدما
وقالت أمه منفوسة ترد على أبيه
114
قيس بن عاصم:
أشبه أخي أو أشبهن أباكا
أما أبي فلن تنال ذاكا
تقصر أن تناله يداكا
التفسير:
يقول قيس بن عاصم لابنه حكيم: أشبه أبا أمك أو أشبه خالك «عمل»، فترد عليه زوجه منفوسة بنت زيد الفوارس وهي ترقص وتقول له: أشبه أخي أو أشبه أباك، أما أبي فلن تشبهه بحال ما فإنك تقصر عن نيل ذلك الشرف.