تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

70

ويوما للشعر ويوما لأيام العرب،

71

ومناقبه كثيرة مشهورة. •••

قال حجة الدين أبو هاشم الشيخ محمد بن ظفر الصقلي:

72

بلغني أن عبد المطلب بن هاشم أتته امرأته نتيلة النمرية بابنه العباس بن عبد المطلب وهو رضيع فقالت له: يا أبا الحارث، قل في هذا الغلام مقالة، فأخذه منها وجعل يرقصه ويقول:

ظني بعباس حبيبي إن كبر

أن يمنع القوم إذا ضاع الدبر

وينزع السجل إذا اليوم اقمطر

ويسبأ الزق السجيل المنفجر

ويفصل الخطة في اليوم المبر

ويكشف الكرب إذا ما الخطب هر

أكمل من عبد كلال وحجر

لو جمعا لم يبلغا منه العشر

التفسير: «كبر»: الرجل والدابة يكبر كبرا ومكبرا فهو كبير طعن في السن. «الدبر والدبر»: الظهر، وضاع الدبر كناية عن الهزيمة، فإن المنهزمين يولون الأدبار، فهو يمنعهم وقت الهزيمة. «السجل»: الدلو الضخمة المملوءة ماء، وجمعها: سجال وسجول، والمساجلة مأخوذة من السجل، وأصله: أن المستقيين بسجلين من البئر يكون لكل واحد منهما سجل أي: دلو ملأى ماء فيخرج كل منهما في سجله مثل ما يخرج الآخر، فأيهما نكل فقد غلب، فهذه هي المساجلة، فضربته العرب مثلا للمفاخرة، ومنه قولهم: الحرب سجال، «اقمطر يومنا»: اشتد واقمطر الشيء: تقبض، ويوم قمطرير ومقمطر وقماطر: مقبض ما بين العينين لشدته، وفي التنزيل:

إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ؛ أي إنه يعبس الوجه فيجمع ما بين العينين. «يسبأ الزق»: سبأ الخمر يسبؤها سبأ وسباء ومسبأ؛ اشتراها ليشربها، والزق: الذي تنقل فيه الخمر، «السجيل»: الضخم. «المنفجر»: من انفجر الماء والدم ونحوهما من السيال، وتفجر: انبعث سائلا. «يفصل»: أي يقضي أو يقطع ، «الخطة»: الحال والأمر. «المبر»: الغالب، يقال: أبره يبره إذا قهره بفعال أو غيره، وأبر فلان على أصحابه علاهم. «الكرب»: الحزن والغم الذي يأخذ بالنفس. «الخطب»: الشأن أو الأمر صغر أو عظم، «هر»: استعير من هرير الكلب، هر الكلب يهر هريرا إذا نبح وكشر عن أنيابه، والمعنى: إذا اشتد الخطب. «عبد كلال»: بن مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن غيدان، الذي بعثه تبع على مقدمته إلى اليمامة، فقتل طمسا وجديسا. «حجر»: بن النعمان بن الحرث بن أبي شمر الغساني.

نتيلة النمرية

أم العباس بنت جناب بن كليب وينتهي نسبها إلى معد بن عدنان، ونتيلة هي أول عربية كست الكعبة الحرير، قالوا: وسببه أن العباس ضاع وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسوها فوجدته ففعلت. •••

روي أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم

نظر إلى عبد الله بن الزبير حين ولد فقال: «هو هو»، فلما سمعت ذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق تركت إرضاعه، فقيل: يا رسول الله، إن أسماء تركت إرضاع عبد الله من أجل كلمتك، فقال لها رسول الله: «أرضعيه ولو بماء عينيك.» ثم قال: «كبش بين ذئاب عليها ثياب، فليمنعن الحرم أو ليقتلن دونه.» وروي: «ليمنعن البيت أو ليموتن دونه.» وروي أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت وهي ترقص ولدها عبد الله بن الزبير:

73

أبيض كالسيف الحسام الإبريق

بين الحواري وبين الصديق

ظني به ورب ظن تحقيق

والله أهل الفضل أهل التوفيق

أن يحكم الخطبة يعيي المسليق

ويفرج الكربة في ساع الضيق

إذا نبت بالمقل الحماليق

والخيل تعدو زيما برازيق

التفسير: «السيف الحسام»: سيف حسام قاطع وكذلك مدية حسام، «الإبريق»: سيف إبريق كثير اللمعان، والإبريق: السيف الشديد البرق، سمي به لفعله. «الحواري»: كل مبالغ في نصرة آخر. «يحكم»: أحكم الأمر أتقنه. «الخطبة»: اسم للكلام الذي يتكلم به الخطيب. «يعيي»: أعيا أكل وأعجز. «المسليق»: والمسلق والمسلاق إذا كان نهاية في الخطابة، «والكربة»: الكرب والحزن والغم الذي يأخذ بالنفس، كربه يكربه كربا، والاسم: الكربة. «ساع الضيق»: الساع جمع ساعة كحاج وحاجة. «نبت»: نبا عنه بصره ينبو؛ أي تجافى ولم ينظر إليه، كأنه حقرهم ولم يرفع بهم رأسا. «المقل»: جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجمع السواد والبياض، وقيل: هي العين كلها. «الحماليق»: جمع حملاق وهو ما غطى الجفون من بياض المقلة أو هو باطن أجفان العين. «تعدو»: العدو؛ الحضر، عدا الرجل والفرس يعدو عدوا وعدوا وعدوانا أحضر. «زيما»: أي متفرقة. «برازيق»: مفردها برزيق وهي جماعات الخيل، وقيل: هم الفرسان.

الغناء للأطفال عند العرب · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغناء للأطفال عند العربص ١٥