ودخل على الزبير بن عبد المطلب أخوه ضرار بن عبد المطلب وهو أصغر من العباس فقال:
40
ظني بمياس ضرار خير ظن
أن يشتري الحمد ويغلي بالثمن
ينحر للأضياف ربات السمن
ويضرب الكبش إذا البأس ارجحن
التفسير: «مياس»: الميس؛ التبختر، ماس يميس ميسا وميسانا؛ تبختر، ورجل مياس وجارية مياسة: إذا كانا يتبختران. «الحمد»: الشكر والثناء، فيشتري الحمد: أي يفعل ما يوجب الثناء والشكر. «يغلي بالثمن»: أي يكثر من الفعال المحمودة الموجبة للشكر كنحر الإبل السمان وغيرها. «ويضرب الكبش»: كبش القوم رئيسهم وسيدهم وكبش القوم حاميتهم،
41 «إذا البأس ارجحن»: البأس هو الحرب أو الشدة في الحرب؛ أي إذا رجحت كفة الحرب. •••
ثم دخلت على الزبير بن عبد المطلب ابنته أم الحكم فقال:
42
يا حبذا أم الحكم
كأنها ريم أجم
يا بعلها ماذا يشم
ساهم فيها فسهم
التفسير: «ريم»: الريم: الظبي الأبيض الخالص البياض. «أجم»: الأجم الذي لا قرنين له. «يشم»: شم اختبر كأن بعلها يشم ما عندها وتشم ما عنده ليعملا بمقتضى ذلك. «وساهم»: القوم قارعهم فسهم فقرعهم.
أم الحكم
هي بنت الزبير بن عبد المطلب وأمها عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، تزوجها ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم فولدت محمدا - غير نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم - وعبد الله وعباسا والحارث وعبد شمس وعبد المطلب وأمية - رجلا - وأروى الكبرى فهي ابنة عم النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأطعم رسول الله أم الحكم في خيبر ثلاثين وسقا،
43
وروت أم الحكم عن النبي وروي عنها. •••
ثم دخلت عليه جارية له يقال لها: أم مغيث فقالت: مدحت إخوتك وبني أخيك ولم تمدح ابني مغيثا فقال علي به عجليه، فجاء به فقال:
44
وإن ظني بمغيث إن كبر
أن يسرق الحج إذا الحج كثر
ويوقر الأعيار من قرف الشجر
ويأمر العير بليل يعتذر
ميراث شيخ عاش دهرا غير حر
التفسير: «يوقر»: الوقر؛ الحمل وقد أوقر بعيره وأوقر الدابة. «الأعيار»: جمع عير وهو الحمار أيا كان أهليا أو وحشيا. «القرف»: لحاء الشجر. «يأمر العير»: العير؛ السيد والملك، وعير القوم: سيدهم. «بليل يعتذر»: أي إذا أمره سيده بعمل شيء ليلا أبدى الأعذار، أما تفسير يعتذر بيصنع عذيرة وهي طعام من أطعمة الأعراب فبعيد. «عاش دهرا»: الدهر: الزمان الطويل. «غير حر»: أي عبد رق.
المدح
كانت السيدة فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ترقص ابنها الحسين بن علي وتقول:
45
إن بني شبه النبي
ليس شبيها بعلي
التفسير: «بني»: بالتخفيف لضرورة وزن الشعر، و«بعلي»: بالتخفيف أيضا للضرورة.
فاطمة الزهراء
بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ولدتها وقريش تبني البيت - الكعبة - وذلك قبل النبوة بخمس سنين، وهي صغرى بنات رسول الله سنا، خطبها أبو بكر الصديق إلى النبي فرده بقوله له: «يا أبا بكر انتظر بها القضاء.» ثم خطبها عمر فقال له النبي مثل ما قال لأبي بكر، ثم إن أهل علي قالوا لعلي: اخطب فاطمة إلى رسول الله فقال: بعد أبي بكر وعمر؟ فذكروا له قرابته من النبي، فخطبها فزوجه النبي، وذلك أنه كان قد وعد عليا بها قبل أن يخطب إليه أبو بكر وعمر، وأصدق علي فاطمة درعا من حديد يدعى: «الحطمية»،
46
وكان ذلك في رجب بعد مقدم النبي المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها بعد مرجعه من بدر، وفاطمة يوم بنى بها علي بنت ثمان عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، وقال لها النبي
صلى الله عليه وسلم : «أما أني ما أليت
47
أن أزوجك خير أهلي.» وسكنت بيت حارثة، وجهزت فاطمة وما كان حشو فراشها ووسائدها إلا الليف، وكان فيما جهزت به سرير مشروط
48
ووسادة من أدم حشوها ليف وتورة
49
من أدم
50
وقربة - سقاء - ومنخل ومنشفة وقدح ورحاءان
51
وجرتان،
52
وولدت فاطمة لعلي الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، وعاشت بعد وفاة رسول الله