تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه الحرم

34

أي لا يذكر فيه النساء بقبيح، ويصان مجلسه عن الرفث وما يقبح ذكره، يتعاطفون فيه بالتقوى ويتواصفون، ويوقر الكبار ويرحم الصغار، ويؤثرون المحتاج ويحفظون الغريب، ويخرجون أدلة على الخير، وكان يتألف أصحابه ويكرم كريم كل قوم، ويتفقد أصحابه، ولم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح، ولم يضرب خادما ولا امرأة ولا شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وقد جمع الله سبحانه وتعالى له كمال الأخلاق ومحاسن الشيم، وأتاه الله علم الأولين والآخرين وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا معلم له من البشر، وأتاه لم يؤت أحدا من العالمين، واختاره على جميع الأولين والآخرين صلوات الله عليه دائمة إلى يوم الدين.

الزبير بن عبد المطلب

هو الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي عم النبي

صلى الله عليه وسلم ، وأمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي، وإخوته لأمه وأبيه عبد الله بن عبد المطلب أبو النبي

صلى الله عليه وسلم

وأبو طالب وأم حكيم البيضاء وعاتكة وأميمة وأروى وبرة، وإخوته لأبيه العباس وحمزة والحارث وحجل واسمه مصعب ولقبه الغيداق والمقوم وضرار وعبد العزى وهو أبو لهب وصفية، وكان الزبير بن عبد المطلب من فرسان العرب وشجعانهم وشعرائهم. •••

ودخل على الزبير بن عبد المطلب أخوه العباس بن عبد المطلب وهو غلام فأقعده في حجره وقال:

35

إن أخي عباس عف ذو كرم

فيه عن العوراء إن قيلت صمم

يرتاح للمجد ويوفي بالذمم

وينحر الكوماء في اليوم الشبم

أكرم بأعراقك من خال وعم

تفسير الكلمات: «عف»: العفة الكف عما لا يحل ويجمل، عف يعف عفة وعفا وعفافا وعفافة فهو عفيف وعف. «العوراء»: الكلمة القبيحة أو الفعلة القبيحة. «الذمم»: العهود. «الكوماء»: ناقة عظيمة السنام طويلة. «الشبم»: البارد. «أعراق»: عرق كل شيء أصله، وجمعه: أعراق وعروق، ورجل معرق في الحسب.

العباس بن عبد المطلب

عم النبي

صلى الله عليه وسلم

وهو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وباقي نسبه في نسب النبي، وكان يكنى أبا الفضل، ولد العباس بن عبد المطلب قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من رسول الله بثلاث سنين، وأمه نتيلة النمرية، وكان العباس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام، وكان إليه عمارة

36

المسجد الحرام والسقاية،

37

وحضر ليلة العقبة مع رسول الله

صلى الله عليه وسلم

حتى بايعته الأنصار قبل أن يسلم العباس فشدد العقد مع الأنصار وأكده، وخرج مع المشركين إلى بدر مكرها وأسر وفدى نفسه وابني أخويه عقيلا ونوفلا ابني الحارث وأسلم عقيب ذلك، وقيل أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه مقيما بمكة يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله، وكان عونا للمسلمين المستضعفين بمكة، قالوا: وأراد القدوم إلى المدينة فقال له النبي

صلى الله عليه وسلم : «مقامك بمكة خير.» وشهد حنينا مع رسول الله وثبت معه حين انهزم الناس، فأمره النبي أن ينادي بالرجوع فنادى فيهم وكان صيتا

38

فأقبلوا عليه وحملوا على المشركين، فهزمهم الله وأظهر المسلمين، وكان رسول الله يعظمه ويكرمه ويجله، وكان وصولا

39

لأرحام قريش محسنا إليهم، ذا رأي وكمال وعقل، جوادا أعتق سبعين عبدا، وكانت الصحابة تكرمه وتعظمه وتقدمه وتشاوره وتأخذ برأيه، وكان للعباس عشرة بنين وثلاث بنات: الفضل وكان أكبر ولده وبه كان يكنى، وقبره باليرموك من الشام، وعبد الله ومات بالطائف، وعبيد الله ومات بالمدينة، وقثم ومات بسمرقند، وعبد الرحمن ومعبد ماتا بإفريقية، وأم حبيبة، وأمهم جميعا: أم الفضل وهي لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة، وله من الولد من غير أم الفضل: كثير وتمام وصفية وأميمة وأمهم: أم ولد، والحارث بن العباس وأمه: حجيلة بنت جندب بن الربيع، توفي العباس - رضي الله عنه - بالمدينة المنورة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل: من رمضان، سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقبره بالبقيع. •••

الغناء للأطفال عند العرب · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغناء للأطفال عند العربص ١٠