ويوم العرس كان يذهب ويجيء بدرّاجته في خدمات شتّى، لا يكلُّ ولا يملّ .. واجتمع الناس، وكان الفرح يتلألأ في وجوه الحاضرين، والبسمة لا تبرح الشفاه .. وسأل الوالد عن أحمد، فقيل له: لقد أرسلناه في حاجة، وسيعود قريباً، فشعر بالضيق يملأ صدره ..
ومضى الناس في العرس بأهازيجه وسروره .. وفي الطريق إلى صالة الفرح كانت سيّارة الأخت الكبرى، وقد تأخّرت كثيراً عن الناس تمشي مسرعة، وكلّ من فيها يشعر بملامة الناس للتأخّر، ولحظت الأخت من بَعيد أخاها مسرعاً على درّاجته، فقالت: هذا أخي أحمد على درّاجته، لقد تعب كثيراً هذه الأيّام .. وقريباً نفرح به إن شاء الله .. ولم تكد تكمل كلامها حتّى خرجت سيّارة من شارعٍ فرعيّ، فضربت درّاجته فألقت به مسافة عشرة أمتار أو يزيد .. ووقفت سيّارة الأخت، لترى أخاها جثّة هامدة، والدماء تملأ وجهه، وتنزف من أذنيه وأنفه، وتسيل من رأسه .. فأخذت تولول وتصيح .. وتجمّع الناس حول الفتى المضرّج بدمائه، ولم يكن أمام الأخت أن تتابع طريقها لتبلّغ أهلها المجتمعين في عرس أخيها الآخر ..
وعندما اقتربت من الصالة، وسمعت صوت أهازيج النساء، رفعت صوتها بولولة الحزن والموت .. فاختلطت الولولة بالأهازيج .. وشكّ الناس أوّل الأمر: أهي ولولة أم أهازيج.؟! أم هي امرأة مغفّلة، لا تعرف كيف تهزج في الفرح.؟! وعندما استطلعوا الخبر