ولا يفكّر إلاّ بالمبلغ الكبير، الذي ينتظره .. وغدر بضَحيّته بدمٍ بارد .. وانتشر الخبرُ بعد يومين أنّ فلاناً ... هرب من .. وانتحر .. وكان التحقيق الظاهر، وطويت القضيّة إلى يوم القيامة ..
وعشيّة يوم لا صبيحة بعده، تسلّم مكافأته، وهو يضحك .. بل يرقص طرباً .. والقدر يضحك كذلك .. وفي الطريق إلى بيته حاول اختصار الطريق، فدخل شارعاً ترابيّاً، ولكنّه مع طيش فكره وراء فرحته تاه في بعض منحنياته، فشطّ بعيداً عن مدخل بيته، ولم يَنتبِه إلاّ على إطلاق النار على سيّارته، فتوقّف قليلاً، ثمّ قرّر أن يترجّل، ويرفع يَديْهِ .. لاشكّ أنّه في منطقةٍ عسكريّة، وقد اشتبهت به، فتقدّم منه رجل ملثّم، وبيده رشّاش، فلم ينتظر منه كلمة واحدة .. وأفرغ رصاصات في جسده، وهو يقول له: خذها يا قاتل أبي.! فوقع جُثّةً هامدة ..
وبعد أيّام .. ألقي القبض على القاتل، واعترف بجريمته بكلّ جراءة .. إنّه يرصد قاتل أبيه منذ شهر في هذا الطريق .. لقد ظنّه قاتل أبيه ..
41 * الموت أقوى من الفرح:
كانت فرحته بعرس أخيه لا توصَف، لقد استنفر طاقته منذ أيّام من عمل إلى آخر، حتّى عجبت والدته لحاله، وقد اعتادت ألاّ يقوم بخدمة للبيت إلاّ بالمطالبة الملحّة مرّة بعد مرّة ..