ليذهب إلى سهرة لهوه المعتادة .. وإنّما اغتسل وتوجّه إلى المسجد ليؤدّي صلاة العشاء .. وفي المسجد اصطاده دعاة الخير، فابتدأ رحلة الهداية، وحياة التوبة إلى الله والإنابة ..
وافتقده رفاق السوء، لا لشيء إلاّ أنّه كان ينفق عليهم بغير حساب، وحاول بعضهم إغراءه ليعود إليهم، فكان نور الله في قلبه أعظم من دغدغات الشهوات .. وتحوّل ما كان ينفق من أمواله على رفاق السوء إلى زوجته وأولاده، وظهرت عليهم آثار النعمة، وعاشوا في بحبوحة العيش ورغده .. ولكنّ الإنسان كفّار ظلومٌ، فلم تقدّر زوجته هذه النعمة، فكانت تتذمّر منه ومن تديّنه صباح مساء .. فكان يقول لها: أيسرّك أن أعود إلى رفاق السوء، الذين كنت لهم كالبقرة الحلوب، وكنتم محرومين منّي من كلّ خير.؟ فتسكت ولا تجيبه بشيء .. ولكنّها لا تكفّ عن أذيّتها .. وآذته زوجتُه مرّة بلسانها إيذاءً شديداً، فقال لها: ستندمين حين لا ينفعك الندم، وستحرمين هذه النعمة .. وما يوم ندمك ببعيد.!
وحجّ فازداد خيراً على خير .. وفي شهر رمضان كان مقبلاً على الله أكثر من أيّ وقت مضى .. إنّه في شهر التوبة والإنابة .. شهر الخير والبرّ، والرحمة والإحسان .. ودخل محلّه التجاريَّ فرأى الثلاّجة يسحّ الماء من أسفلها، فأراد أن يمسحَه، فكان فيها ماسّ كَهربائيّ، فبلمسة واحدة خفيفة كان الأجل بانتظاره ..