تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38 * من الإكرام إلى دار الكرامة:

كان أبو عمر مسارعاً في الخيرات، كريماً مضيافاً، قد أغدق الله عليه المال من كلّ جانبٍ، وكان لا يجد متعته إلاّ عندما ينزل الضيف بساحته، فيجتهد في إكرامه ويتفنّن، ويلتمس رغبات الضيف من حيث لا يشعر الضيف، ثمّ يقدّمها له بأسرع ما يمكن .. تلك كانت عادته وسيرته .. وزاره أحد أصدقائه، وقد طال عهده بلقائه، فلم يجد بدّاً من حبسه إلى الغداء .. ثمّ شعر برغبة صديقه أن يزور شاطئ البحر في جدّة، فسارع إلى تلبية رغبته، بما لا يدع له مجالاً للاعتذار أو التردّد .. وفي طريقه إلى البحر لم يكن مسرعاً تلك السرعة التي تنذر بالخطر .. وهل يقف شيء في وجه القدر.؟! إذ جنحت به سيّارته ذات الشمال، فارتطمت بالرصيف، فردّها إلى اليمين بقوّةٍ، فانقلبت به وبصديقه .. ففاضت روحه إلى بارئها، وكان الموعد مع الموت حقّاً موقوتاً، وحتماًّ مقضيّاً .. وقال الأطبّاء: " نزيف داخليّ "، وقال الموت: لا أعرف ما تقولون من الأسباب .. ".

39 * لمسة كهرباء:

كان يحسّ بدنوّ أجله، كما حدّث بذلك عدداً من أصحابه، فقال له بعضهم: إن كنت صادقاً فيما تقول، فلماذا لا تتوب، وتلتزم بطاعة الله.؟! فحرّكت هذه الكلمة في نفسه داعية التوبة، فعزم عليها بصدق، وعندما انتهى من عمله كعادته، لم يغيّر ثيابه

الغائب المنتظر · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ٩٣