تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُصبحَ لحمي بطنَ نَسرٍ مَقِيلُه بجوِّ السمَاءِ في نُسُورٍ عَواكِفِ

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: " بينَنا وبينهم يوْمُ الجنائز " (1)، وإنّها لكلمة عمِيقة الدلالة، واسعة الأبعاد، تدلّ على ما قَبلها من حسن السريرة والسيرة، وحسن الخاتمة، وتدلّ على ما بعدها منْ حُسْنِ العاقبة والمآل بإذنِ الله.

فعندما جانب أهل البدَع الحقّ، ووقفوا مع أهواء نفوسهم، ولم تتمحّض إرادتهم لنصرة الحقّ، وابتغاء وجه الله، كان يوْمُ الجنائز يومَ خذلانهم، وكان مرآةً صادقة لما هم عليه، وما قدّموا من عمل، فانعكست عليها الحقائق بصوْرةٍ عاجلة، قَبل ذلك اليوم، الذي تُبلَى فيه السرائرُ، وتُجلى الضمَائر .. وكان موقف الأمّة كافّةً أظهر شهادة على صحّة المنهج، وسلامة القصد، إذ إنّ هذه الأمّة لا تجتمع على ضلالة بشهادة نبيّها - صلى الله عليه وسلم -.

* وفكّر يا أخي! علام تَقدُم بعد الموت.؟

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريّ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُصَلاّهُ فَرَأَى نَاساً، كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَالَ: (أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَاتِ عَلَى القَبْرِ يَوْمٌ إِلاّ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الوَحْدَةِ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ،

(1) ـ يعني أهل البدع.

الغائب المنتظر · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغائب المنتظرص ١٢٠