ولقد وضع لك الإسلام موازين الصلاح والنجاة، فإذا تحقّقت من نفسك أنّك تملكها بإذن الله، فاعلم أنّ الآخرة خير لك من الأولى، فلماذا ترهب الموت وتخشاه.؟!
فعندما أحكم سلف هذه الأمّة أمرهم، وأيقنوا أنّ الموت لابدّ لهم منه، وأنّه يأتيهم بغتة، أخذوا أنفسهم بالحزم والجدّ، واجتهدوا أن يكونوا على أحسن أحوالهم من سلامة المنهج، والعمل الصالح، والإقبال على ربّهم، ورغبوا إلى الله أن يموتوا أحسن ميتة، وعندما جاءهم الموت كانوا له مترقّبين من قبل، فقال قائلهم: " حبيب جاء على فاقة .. ".
وقال بلال - رضي الله عنه -: " واطرباه! غداً ألقى الأحبّة محمّداً وصحبه .. ".
وقال الخليفة الأوّل أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه - لخالد - رضي الله عنه -: " يا خالد! احرصْ على الموت توهب لك الحياة ".
وقال الإمام عليّ - رضي الله عنه -: " والله لابْنُ أبي طالب آنَسُ بالمَوت من الطفل بثدي أمّه ".
وقال الطرمّاح بن حكيم:
فيا رَبّ لا تجعَل وَفاتيَ إن أتَت على شَرجَعٍ يُعلَى بخُضرِ المَطارِفِ
ولكنْ شَهيداً ثاوياً في عِصَابةٍ يُصابُون في فَجّ مِنَ الأرضِ خَائِفِ
إذا فارقُوا دُنياهُمُ فارقُوا الأذَى وَصارُوا إلى مَوعُودِ مَافي الصحائفِ
فأُقتَلَ قَعصاً ثمّ يُرمَى بأعظُمي مُفرّقةً ... أوصالهُا في التنائِفِ